[أ] ـ برفع الله ونصب العلماء ، على معنى : (إنما يعظم الله من عباده العلماء) ، كما هو المحكى عن عمر بن عبد العزيز ، وأبي حنيفة (١).
[ب] ـ والمعنى على القراءة المشهورة : أنّه ليس يخافه حق خوفه ، ولا يحذر معاصيه خوفاً من نقمته إلّا العلماء الَّذين يعرفونه حقّ معرفته.
وفي مجمع البيان : أنّه رُوي عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «يعني بالعلماء من صدق قوله فعله ، ومن لم يصدّق فعله قوله فليس بعالم».
وعن ابن عبَّاس ، قال : (يريد : إنّما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزّتي وسلطاني).
وفي الحديث أيضاً : «أعلمكم بالله أخوفكم لله».
قال مسروق : (كفى بالمرء علماً أنّ يخشى الله ، وكفى بالمرء جهلاً أن يعجب بعلمه).
وإنّما خصّ سبحانه العلماء بالخشية ؛ لأنَّ العالم أحذر لعقاب الله من الجاهل ، حيث يختصُّ بمعرفة التوحيد والعدل ويصدّق بالبعث ، والحساب ، والجنّة ، والنار.
ومتى قيل : فقد نرى من العلماء من لا يخاف الله ، ويرتكب المعاصي.
فالجواب : إنّه لا بد من أن يخافه مع العلم به ، وإن كان ربّما يؤثر المعصية عند غلبة الشهوة لعاجل اللَّذة (١).
__________________
(١) تفسير القرطبي ١٤ : ٣٤٤ ، وقرأ بذلك أيضاً أبو حيوة. (ينظر : الكشّاف ٢ / ٥٧٧ ، وتفسير الرازي ٢٦ / ٢١ ، والبحر المحيط ٧ / ٣١٢ ، والنشر في القراءات العشر ١ / ١٦ ، والاتحاف : ٧٠ ، ٢٠٥).
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
