ولفظة (إنّما) تفيد إثبات الشيء الَّذي يذكر بعدها ونفي ما عداه على نحو قول الشاعر :
وإنّما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي (١)
وإنّما : كانت لإثبات الشيء ونفي ما سواه من جهة أنَّ (إنّ) لمّا كانت للتوكيد ، وانضاف إليها (ما) للتوكيد أيضاً ، أكَّدت (إنّ) من جهة التحقيق للشيء ، وأكَّدت (ما) من جهة نفي ما عداه ، فإذا قلت : إنّما أنا بشر. فكأنّك قلت : ما أنا إلّا بشر. وفي هذا التفسير دلالة على شرف العلم ومزيّته (٢).
أية : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ
[٥١] ـ قال رحمهالله : «الخامس : قوله تعالى : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ»(٣).
أقول : الآية واقعة في سورة الملائكة (٤).
الإعراب
إنّما : كاف ومكفوف جيء بها لإفادة الحصر.
يخشى : فعل مضارع مرفوع للتجرد وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف.
الله : مفعول منصوب بفتحة ظاهرة.
من عباده : جار ومجرور وعلامة جره كسرة ظاهرة متعلق بـ(يخشى).
العلماء : فاعل لـ(يخشى). وتقرأ الآية :
__________________
(١) ينظر : ديوان الفرزدق ٢ : ٧١٢ ، ورواية الصدر فيه : أنا الضامن الراعي عليهم وإنّما.
(٢) مجمع البيان ١ : ٤٧٥.
(٣) معالم الدين : ٩.
(٤) سورة فاطر : من آية ٢٨ ، وسورة الملائكة اسم من أسماء هذه السورة المباركة.
![تحفة العالم في شرح خطبة المعالم [ ج ١ ] تحفة العالم في شرح خطبة المعالم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4144_tuhfat-alalem-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
