الطّاووس والحيّة على سبيل المسخ ، وأخرج إبليس على سبيل الطّرد واللّعن وكان من الصّاغرين. وفي الحديث أنّ الله تعالى يقول : هل رضيتم؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى يا ربّنا وقد بيّضت وجوهنا ويسّرت لنا الحساب وأنقذتنا (١٤٥ ظ) من النّار وأجزتنا على الصّراط وأدخلتنا الجنّة ، فيقول الله سبحانه وتعالى : إنّ لكم عندي أفضل من ذلك ، فيقولون : وما ذلك يا ربّنا؟ فيقول الله تعالى : رضاي عنكم فلا أسخط عليكم أبدا (١).
٧٣ ـ ومجاهدة المنافقين هو التّعنيف في الملامة والإنذار والتّعزير والحبس ما لم يظهروا أمرهم ، فإذا ظهر أمرهم فالسّيف ، ومن علم منهم أنّه يتوب بلسانه تقيّة لم تقبل توبته (٢).
و (الغلظة) : ضدّ الرّقّة (٣). ولا تصلح المجاهدة بغير غلظة كما لا تصلح المسالمة بغير رفق.
٧٤ ـ (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا) : هو قول الجلاس بن سويد : إن كان ما يقوله محمّد حقّا فنحن شرّ (٤) من حمير. وقيل : قولهم : لئن رجعنا إلى المدينة لنعقدنّ (٥) على رأس ابن أبيّ تاجا (٦). وقيل : قولهم : ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ (٧).
و (كَلِمَةَ الْكُفْرِ) : كلّ كلمة تخالف مقتضى الإسلام.
وفي الآية دلالة أنّ الإيمان والإسلام واحد.
وهمّهم (٨)(بِما لَمْ يَنالُوا) : قصدهم الفتك (٩).
(وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) : في إغناء الله إيّاهم بالغنائم الإسلاميّة تحت الرّاية النّبويّة حتى صاروا أهل كنوز وصهيل بعد أن كانوا أهل زرع ونخيل ، فلمّا أغناهم الله بيمن رسوله قابلوه بالعيب والطّعن والمكر وبطروا وكفروا نعمة الله فذكر الله حالهم ذلك (١٠). وسئل الحسين بن الفضل عن قولهم : اتّق شرّ من أحسنت إليه ، هل يوجد في القرآن؟ فقال : نعم وذلك قوله : (وَما نَقَمُوا (١١) إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ)(١٢).
__________________
(١) ينظر : صحيح البخاري ٥ / ٢٣٩٨ ، ومسلم ٤ / ٢١٧٦ ، وابن حبان ١٦ / ٤٧٠.
(٢) ينظر : تفسير الطبري ١٠ / ٢٣٣ ـ ٢٣٥ ، وزاد المسير ٣ / ٣١٩ ، والتفسير الكبير ١٦ / ١٣٤ ـ ١٣٥.
(٣) ينظر : تفسير القرطبي ٨ / ٢٠٥ ، وفتح القدير ٢ / ٣٨٢.
(٤) ساقطة من ب. وينظر : تفسير الطبري ١٠ / ٢٣٥ ـ ٢٣٦ ، والبغوي ٢ / ٣١١ ، والكشاف ٢ / ٢٩١.
(٥) النسخ الثلاث : لنقعدن.
(٦) ينظر : الوجيز ١ / ٤٧٣ ، وتفسير البغوي ٢ / ٣١٢ ، والكشاف ٢ / ٢٩٢.
(٧) ينظر : تفسير الطبري ١٠ / ٢٣٧ ، والبغوي ٢ / ٣١٢ ، والتفسير الكبير ١٦ / ١٣٦.
(٨) في ع : وهموا.
(٩) ينظر : معاني القرآن وإعرابه ٢ / ٤٦١ ، وتفسير البغوي ٢ / ٣١٢ ، والكشاف ٢ / ٢٩١.
(١٠) ينظر : الوجيز ١ / ٤٧٣ ، والكشاف ٢ / ٢٩٢ ، والتفسير الكبير ١٦ / ١٣٧.
(١١) بعدها في ك : منهم ، وهي مقحمة.
(١٢) ينظر : تفسير القرطبي ٨ / ٢٠٨.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
