وفي قراءة ابن مسعود : (متدخّلا) (١).
(يَجْمَحُونَ) : يميلون ، عن ابن عرفة (٢). ويسرعون ، عن الأزهري (٣).
٥٨ ـ (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ) : كان المنافقون ينسبون رسول الله صلىاللهعليهوسلم في قسم الصّدقات إلى الميل ووضعها في غير موضعها ، فإن أعطاهم أمسكوا عن العيب وإن لم يعطهم سخطوا ، فأنزل الله الآية (٤). و (اللّمز) : العيب (٥).
٥٩ ـ وجواب قوله : (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا) مضمر ، وتقديره : لكان خيرا لهم (٦).
وفضل الله : الغنائم والصّدقات وسائر أبواب الرّزق ، ندب إلى مثله قول عليّ رضي الله عنه (٧) : [من المتقارب]
|
رضيت بما قسم الله لي |
|
وفوّضت أمري إلى خالقي |
|
لقد أحسن الله فيما مضى |
|
كذلك يحسن فيما بقي |
٦٠ ـ (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ) : اتّصالها بما قبلها من حيث سبق ذكر الصّدقات ، فبيّن الله أنّ أهل الصّدقات هؤلاء دون المنافقين الذين يلمزون رسول الله في الصّدقات.
وفيه دلالة أنّ حقّ الأخذ إلى الإمام بدليل قوله : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً) [التّوبة : ١٠٣](٨) ، ويجوز أن يكون مستحق الأخذ غير مستحق العين كما في الجزية وأموال اليتيم.
(الفقراء) : المحتاجون (٩).
(وَالْمَساكِينِ) : أهل الترحم والرّأفة ، وهم أسوأ حالا من الفقراء عندنا (١٠).
(وَالْعامِلِينَ) : الذين يلون جمع الصّدقات وأخذها بإذن الإمام لهم ، عماله في
__________________
(١) عزيت إلى أبيّ في إعراب القرآن ٢ / ٢٢٢ ، ومختصر في شواذ القراءات ٥٣ ، والكشاف ٢ / ٢٨١ ، ومعناه : دخول بعد دخول ، ينظر : تفسير القرطبي ٨ / ١٦٥ ، وعزي إلى أبيّ أيضا أنه قرأ : (مندخلا) بالنون ، ينظر : معاني القرآن للأخفش ٢ / ٥٥٥ ، وهذه الأخيرة عزيت إلى ابن مسعود في زاد المسير ٣ / ٣٠٨.
(٢) لم أقف على قوله.
(٣) وسبقه الفراء في معاني القرآن ١ / ٤٤٣ ، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ١٨٨.
(٤) ينظر : تفسير الطبري ١٠ / ٢٠٠ ـ ٢٠٢ ، والبغوي ٢ / ٣٠١ ـ ٣٠٢ ، والكشاف ٢ / ٢٨١ ـ ٢٨٢.
(٥) ينظر : غريب القرآن وتفسيره ١٦٥ ، وتفسير غريب القرآن ١٨٨ ، ومعاني القرآن وإعرابه ٢ / ٤٥٥.
(٦) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ٥ / ٢٤٣ ، وتفسير البغوي ٢ / ٣٠٢ ، والكشاف ٢ / ٢٨٢.
(٧) ينظر : مصباح الشريعة ١٧٥ ، ونفح الطيب ٢ / ٩٥٠ ، وبحار الأنوار ٦٨ / ١٤٨.
(٨) ينظر : التفسير الكبير ١٦ / ١١٤.
(٩) ينظر : تفسير الطبري ١٠ / ٢٠٣ ، ومعاني القرآن الكريم ٣ / ٢٢٠ ، وتفسير البغوي ٢ / ٣٠٢ ـ ٣٠٣.
(١٠) يريد : عند الحنفية. وينظر : تفسير البغوي ٢ / ٣٠٣ ، والقرطبي ٨ / ١٦٨ ـ ١٦٩ ، وفتح القدير ٢ / ٣٧٢.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
