واعتبار التّسمية واللّفظ دون المعنى ، تعالى الله أن يجانس شيئا (١) من خلقه علوّا كبيرا.
٨٨ ـ (لَتَعُودُنَّ) : يحتمل ثلاثة معان (٢) :
أحدها : أنّ شعيبا وقومه كانوا على ملّة واحدة من الإيمان والتّوحيد ، فلمّا أبدعوا بدعا نبّأ الله شعيبا وأحدث له ما شاء من أمره ، وأمره بدعوة قومه كما أمر عيسى بدعوة اليهود ، فلذلك دعوا شعيبا إلى العود.
والثّاني : أنّ ملّتهم كانت كفرا ، ولم يكن شعيب في ملّتهم قطّ (٣) ولكن أدخلوه في حكم سائر المخاطبين من قومه المؤمنين (١٢٠ ظ) على سبيل المجاز.
والثّالث : أنّهم ادّعوا الكفر عليه وموافقته إيّاهم من قبل ظنّا منهم ، أو وقاحة وبهتا ، كما قالت قريش : صبأ محمّد ، أي : كان على ديننا فصبأ (٤) ، فقال شعيب عليهالسلام : أتكلّفوننا العود ولو كنّا كرهين ، ينبّههم على أنّ العود لا يصحّ مع الإكراه.
٨٩ ـ (بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها (٥)) : يحتمل ثلاثة معان (٦) :
أحدها : أنّ الإيمان والتّوحيد كان ملّتهم ولكنّ الله تعالى نسخ الإصر بالتّخفيف فقال شعيب : لو عدت إلى الإصر بعد ما عفا الله لكنت مفتريا على الله.
والثّاني : أجاب عن قومه المؤمنين وأدخل نفسه فيهم على المجاز.
والثّالث : عنى نجاة قبل الابتلاء ، كقوله : (وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها) [آل عمران : ١٠٣] ، (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا) [مريم : ٧٢] ، وذلك قبل أن تمسّهم النّار إلّا أن يشاء (٧) الله ، أي : حالة نسخ الشّرائع ، أو حالة التقية في الأصل.
(بِالْحَقِّ) : أي : بحكمك الحقّ (٨) ، حذف الاسم وأقيم الصلة مقامه.
٩٠ ـ (وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) : لمؤمنيهم.
٩١ ـ قيل (٩) : أهلك الله أصحاب مدين بالرّجفة وأصحاب الأيكة بالظّلّة. وقيل (١٠) :
__________________
(١) ساقطة من ك.
(٢) ينظر : التفسير الكبير ١٤ / ١٧٧.
(٣) في ك : فقط ، والفاء مقحمة.
(٤) ساقطة من ع.
(٥) ليس في ب.
(٦) ينظر : التفسير الكبير ١٤ / ١٧٧.
(٧) في ك : شاء.
(٨) ينظر : تفسير الطبري ٩ / ٤.
(٩) ينظر : تفسير البغوي ٢ / ١٨٢ ، والقرطبي ٧ / ٢٥١.
(١٠) ينظر : تفسير الطبري ٩ / ٧ ، والبحر المحيط ٤ / ٣٤٧.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
