تزوّج ربثا بنت لوط ، وهو وذرّيّته من ذرّيّة لوط. وعن محمّد بن إسحق أنّه شعيب بن (١) يثرون ، والله أعلم.
أرسله الله (إلى مدين) ، وهم بنو مديان بن إبراهيم ، حذف المضاف وأقام المضاف (٢) إليه مقامه ، وقيل (٣) : التّقدير : إلى أهل مدين ، فإنّ مدين اسم البلدة ، اشتقّ اسمها من اسم مديان ، كما سمّيت (٤) مصر مصرا باسم مصر بن قبط بن كنعان بن حام.
قيل (٥) : أصحاب مدين هم أصحاب الأيكة ، سمّى الله تعالى بلدهم أيكة لالتفاف شجرها (١٢٠ و) وإحداق الغياض (٦) بها ، يدلّ عليه (٧) دعوته القوم في الموضعين جميعا إلى إيفاء الكيل والوزن. وقيل (٨) : أصحاب مدين غير أصحاب الأيكة لكن كانت إحدى البلدتين قريبة من الأخرى ، وكان قد تواطأ أهلها على بخس الكيل والوزن ، ألا ترى وصفه الله (٩) تعالى بأخوّة أصحاب مدين ؛ لأنّه كان من قبيلتهم ، ولم يصفه بأخوّة أصحاب الأيكة ؛ لأنّه لم يكن من قبيلتهم.
وقال القتبيّ : إنّ شعيبا لم يكن من ولد إبراهيم عليهالسلام ، ولكنّه من نسل رهط آمنوا بإبراهيم وهاجروا معه إلى الشّام ، والله أعلم (١٠).
وأجمعوا أنّه كان عربيّا ، ولم يذكروا إلى من يرجع (١١).
وكان مكفوفا ، وكان من (١٢) أفصح النّاس في زمانه وأبينهم (١٣) لما يريد ، وكان النّبيّ صلىاللهعليهوسلم يسمّي شعيبا عليهالسلام خطيب الأنبياء (١٤).
(جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ) : أي : ما ثبت في العقول من دلائل التّوحيد وحسن الإنصاف وقبح الخيانة ، أو ما وصل إليهم من سبيل التّواتر من أخبار عاد ونمرود والمؤتفكات ، أو ما أكرم الله به
__________________
(١) ساقطة من ب. وينظر : تفسير البغوي ٢ / ١٨٠ ، والقرطبي ٧ / ٢٤٧ ـ ٢٤٨ ، والبحر المحيط ٤ / ٣٣٩.
(٢) (وأقام المضاف) ساقطة من ب. وينظر : تفسير الطبري ٨ / ٣٠٧ ـ ٣٠٨ ، والبغوي ٢ / ١٨٠.
(٣) ينظر : زاد المسير ٣ / ١٥٥ ، والبحر المحيط ٤ / ٣٣٨.
(٤) ساقطة من ع.
(٥) ينظر : البدء والتاريخ ٣ / ٧٦ ـ ٧٧ ، والكامل في التاريخ ١ / ١١٩ ، والبداية والنهاية ١ / ٢١٤.
(٦) جمع غيضة ، وهي الشّجر الملتف ، ينظر : النهاية في غريب الحديث ٣ / ٤٠٢ ، ولسان العرب ٧ / ٢٠٢ (غيض).
(٧) في ع : على.
(٨) ينظر : قصص الأنبياء ١ / ٢٨٧ ـ ٢٨٩.
(٩) في الأصل : لله.
(١٠) ينظر : البدء والتاريخ ٣ / ٧٥ ، والبداية والنهاية ١ / ٢١٣.
(١١) ينظر : البداية والنهاية ١ / ٢١٣ و ٢١٤.
(١٢) ساقطة من ع.
(١٣) ساقطة من ب. وينظر : تفسير البغوي ٢ / ١٨٠ ، والقرطبي ٧ / ٢٤٨ ، والبداية والنهاية ١ / ٢١٤.
(١٤) ينظر : نوادر الأصول ٤ / ٦٠ ، والمستدرك ٢ / ٦٢٠.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
