وإنّما وصف البغي (بِغَيْرِ الْحَقِّ)؛ لأنّ ظاهر الجهاد يتصوّر بغيا وهو بالحقّ لمكان الدّعوة إلى الإسلام بإذن الله عزوجل (١).
(وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ) : حرّم عليكم أن تشركوا به شيئا ما ، وأيّ شيء فإنّ الله (٢)(لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً).
(وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ) : أي : أن تكذبوا على الله بأن تجعلوا الفواحش من أحكامه (٣).
٣٤ ـ (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) : أجل الموت (٤) ، وعن مقاتل أجل العذاب (١١٢ ظ) والإهلاك (٥) ، وهي خاصّة على هذا القول.
اتّصال الآية بما قبلها من حيث التّهديد والإنذار بمجيء الأجل (٦) ودفعه لكي يبادروه إلى ما فيه الفلاح والنّجاة.
و (الاستقدام) : التّقدّم إلى الأجل عند دنوّه ، و (الاستئخار) : التّأخّر (٧) والتّباعد عنه وهو غير ممكن (٨).
٣٥ ـ (يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي) : العهد المأخوذ (٩) على آدم وبنيه.
وهو عطف على قوله : (فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ) [الأعراف : ٢٥] ، وفصل ستر العورة وغيره كالعارض في الكلام.
٣٧ ـ (أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ) : ما وعدوا من خير أو شرّ ، عن ابن عبّاس (١٠). فإنّ كان المراد به في الدّنيا فجرت الغاية في موضعه ، وإن كان المراد به في الآخرة فهو عارض. وعن الرّبيع وابن زيد نصيبهم العمر والرّزق (١١). وعن مجاهد أعمال لم يعملوها بعد ، لا شكّ أنّهم يعملونها (١٢) ، أي : على قضيّة العلم والمشيئة والتّقدير.
__________________
(١) ينظر : التفسير الكبير ١٤ / ٦٦.
(٢) بعدها في ع : ما. وينظر : تفسير الطبري ٨ / ٢١٩ ، ومجمع البيان ٤ / ٢٤٨.
(٣) (من أحكامه) ساقطة من ع. وينظر : تفسير الطبري ٨ / ٢١٩ ، والبغوي ٢ / ١٥٨.
(٤) ينظر : مجمع البيان ٤ / ٢٤٨ ، وتفسير القرطبي ٧ / ٢٠٢ ، والبحر المحيط ٤ / ٢٩٥.
(٥) ينظر : زاد المسير ٣ / ١٣٠ ، والتفسير الكبير ١٤ / ٦٧.
(٦) في ك : العذاب. وينظر : البحر المحيط ٤ / ٢٩٥.
(٧) ساقطة من ب.
(٨) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ٤ / ٣٩١ ، ومجمع البيان ٤ / ٢٤٨.
(٩) في الأصل وك وع : المأخوذة. وينظر : تفسير الطبري ٨ / ٢٢٠ ـ ٢٢١.
(١٠) ينظر : تفسير الطبري ٨ / ٢٢٤ ، ومعاني القرآن الكريم ٣ / ٣٠ ، وتفسير البغوي ٢ / ١٥٩.
(١١) ينظر : تفسير الطبري ٨ / ٢٢٥ ـ ٢٢٦ ، والتبيان في تفسير القرآن ٤ / ٣٩٥ ، وزاد المسير ٣ / ١٣١.
(١٢) النسخ الثلاث : يعملونه. وينظر : تفسير الطبري ٨ / ٢٢٣ ، والقرطبي ٧ / ٢٠٣.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
