الكفّار (١).
(فَلَنْ تَجِدَ لَهُ (٢) سَبِيلاً) : من الدين (٣) تيسيرا عليهم سلوكه.
٨٩ ـ (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) : يدلّ على أنّ الآية الأولى في المنافقين من أهل مكّة دون المنافقين من أهل المدينة ، وفيهم قوله : (الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ) [النّساء : ٩٧].
(فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ) : لا توالوهم (٤) موالاة المسلمين فيما بينهم ، ولا موالاة الحلفاء (٥).
(فَإِنْ تَوَلَّوْا) : أعرضوا عن الهجرة ، أو هاجروا ثمّ أفسدوا الهجرة (٦).
٩٠ ـ (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ) : نزلت في المتّصلين بسراقة بن جعشم المدلجيّ وهلال بن عويمر الأسلميّ وسائر بني مدلج وأسلم (٧) ، كان بعضهم صالح رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن لا يكون له ولا عليه ، وبعضهم آمن به وصدّقه ولم يهاجر ولم يدعهم رسول الله إلى الهجرة ، وكان هذا حين هاجر ومعه أبو بكر وعامر بن فهير وعبد الله بن أريقط ، وكانوا يستقبلونه في الطّريق ليلا ونهارا أفواجا وفرادى ، ويشاهدون منه الآيات ، فيتّخذون (٨) لأنفسهم وعشائرهم عنده عهدا يأمنون بها عند ظهوره على قومه.
والمراد بالمتّصلين المنضمّون من قريش وسائر أهل الحرب إلى هؤلاء ليكونوا على حكمهم ، أمر الله أن يسالمهم أيضا (٩). وقال أبو عبيدة (١٠) : والمراد بالمتّصلين من رجع إلى هؤلاء في النسبة ؛ لأنّهم دخلوا في عموم أمانه لعشائرهم.
والمراد بقوله : (أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) جماعة من المستأمنين الذين قدموا المدينة أن يجيرهم (١١) ، كما قال : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ) [التّوبة : ٦].
__________________
(١) ينظر : التفسير الكبير ١٠ / ٢٢٠ ، والبحر المحيط ٣ / ٣٢٦ ـ ٣٢٧.
(٢) في الأصل وك وب : تجدوا ، بدل (تجد له) ، وهو خطأ.
(٣) في الأصل وك : الذين. وينظر : تفسير الطبري ٥ / ٢٦٦ ، ومجمع البيان ٢ / ١٥١.
(٤) في الأصل وع : لا توالاهم ، وهو تحريف.
(٥) في ب : الخلفاء. وينظر : تفسير القرآن الكريم ٢ / ٣٨٢.
(٦) ينظر : تفسير القرآن الكريم ٢ / ٣٨٢ ، والكشاف ١ / ٥٤٧ ، والتفسير الكبير ١٠ / ٢٢٢.
(٧) ينظر : تفسير الطبري ٥ / ٢٦٨ ، وتفسير القرآن الكريم ٢ / ٣٨٢ ، والتبيان في تفسير القرآن ٣ / ٢٨٥.
(٨) في ب : فيأخذون.
(٩) ينظر : تفسير القرطبي ٥ / ٣٠٩.
(١٠) ينظر : مجاز القرآن ١ / ١٣٦.
(١١) في ك وع : يجرهم ، وفي ب : يجريهم. وينظر : التبيان في تفسير القرآن ٣ / ٢٨٦.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
