٢١ ـ (وَكَيْفَ)(١) : أداة التّعجّب ، وهي ههنا بمعنى النّهي والإنكار (٢).
و (الإفضاء إليها) : الوصول إليها في الخلوة سواء وجد الجماع أو لم يوجد عند الزّجّاج والفرّاء (٣) ، وعن ابن عبّاس أنّه الجماع (٤) ، فعلى القول (٥) الأوّل الخلوة أوجبت كمال المهر بالآية ، وعلى القول الثاني أوجبت بقضاء الخلفاء الرّاشدين (٦).
و (الميثاق الغليظ) : هو العقد والإشهاد (٧) ، وقال الزهري : كان يقال للنّاكح : الله عليك أن تمسكها أو تسرّحها بإحسان (٨) ، وفي الحديث : (أخذتموهنّ بأمانة الله واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله) (٩). فهذا كلّه في الميثاق الغليظ.
٢٢ ـ (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ) : تحريم موطوءة الأب ومنكوحته ، عن ابن عبّاس وعكرمة وقتادة (١٠).
وفي قوله : (إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ) أربعة أقوال (١١) : استثناء متّصلا ، كأنّه قيل : أنتم منهيّون (١٢) عن نكاحهنّ ، وذلك موهم للماضي والحال والمستقبل ، فاستثنى ما سلف لإزالة الإيهام.
والثاني : أنّ النّهي مقصور على ابتداء العقد دون استبقائه ، وهذا لا يصحّ ؛ لأنّ الشّرع لم يرد بجواز استبقاء نكاح محرّمة على التّأبيد.
والثالث : استثناء منقطعا بمعنى لكن.
والرّابع : أن يكون الاستثناء بمعنى واو العطف ، كقوله : (إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا) [البقرة : ١٥٠] ، أي : صاروا (١٣).
وقيل : كان (١٤) مكروها عند بعض العرب ويسمّون الولد مقيتا (١٥).
__________________
(١) النسختان : فكيف.
(٢) ينظر : تفسير الطبري ٤ / ٤١٦ ، والبحر المحيط ٣ / ٢١٦.
(٣) ينظر : معاني القرآن ١ / ٢٥٩ ، ومعاني القرآن وإعرابه ٢ / ٣١.
(٤) ينظر : اللغات في القرآن ٢١ ، وتفسير الطبري ٤ / ٤١٦.
(٥) في الأصل وع : قول.
(٦) ينظر : تفسير القرآن الكريم ٢ / ٢٨٥ ، وتفسير القرطبي ٥ / ١٠٢.
(٧) ينظر : معاني القرآن وإعرابه ٢ / ٣٢ ، وزاد المسير ٢ / ١٠٣ ، وتفسير القرطبي ٥ / ١٠٣.
(٨) ينظر : تفسير الطبري ٤ / ٤١٧ ، والتبيان في تفسير القرآن ٣ / ١٥٤.
(٩) المنتخب من مسند عبد بن حميد ٣٤٣ ، وسنن الدارمي ٢ / ٦٩ ، وابن ماجه ٢ / ١٠٢٥.
(١٠) ينظر : البحر المحيط ٣ / ٢١٦ ـ ٢١٧.
(١١) ينظر : زاد المسير ٢ / ١٠٣ ـ ١٠٤ ، وتفسير القرطبي ٥ / ١٠٤ ـ ١٠٥ ، والبحر المحيط ٣ / ٢١٧.
(١٢) في الأصل : منبهون.
(١٣) في ب : صار.
(١٤) في الأصل : صار ، ويريد قوله في الآية نفسها : (إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً).
(١٥) ينظر : معاني القرآن الكريم ٢ / ٥١ ـ ٥٢ ، وتفسير القرطبي ٥ / ١٠٥.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
