والهاء عائدة إلى السبيل ، و (السّبيل) : يذكّر ويؤنّث (١).
و (العوج) بكسر العين : الزّيغ في الرّأي ، والعوج بالفتح : الميل فيما يكون منتصبا (٢).
(وَأَنْتُمْ شُهَداءُ) : بما في كتابكم (٣). وقيل : أنتم عقلاء ، كقوله : (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق : ٣٧] ، أي : حاضر بالعقل والهمّة (٤).
١٠٠ ـ (فَرِيقاً) : للتبعيض والتنويع ؛ لأنّ بعض الذين أوتوا الكتاب آمنوا ولم يغيّروا فما كانت طاعتهم (٥) كفرا. وقيل : عنى به جميع اليهود ، وذكر فريقا ، بمعنى أحد (٦) ، على التأكيد.
١٠١ ـ (الاعتصام) : الامتناع (٧) ، من قوله : (لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) [هود : ٤٣].
وإنّما (٨) بعد الكفر بعد الإيمان لمعنيين : أحدهما : استماع الوحي ، والثاني : كونه صلىاللهعليهوسلم بين أظهر المؤمنين ، فالمعنى الأوّل باق لعامّة المؤمنين المستمعين ، والثاني أيضا كالباقي لمن يلاقي رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالرّوح في المنام ، أو يحيي سنّة ويكثر الصلاة عليه ويزور قبره. ثمّ أحال المستبعد (٩) بإثبات الهداية إلى الصّراط المستقيم في حقّ المعتصمين بالله على الإطلاق ؛ لأنّهم بمشاهدة الله تمجدوا بنور الوحدانيّة ، وعطلوا عن (١٠) الرسوم القابلة للآفات فهم ممتنعون عن (١١) الغير والحوادث بالله.
١٠٢ ـ قيل : تقوى الله (حَقَ (١٢) تُقاتِهِ) : «أن يطاع فلا يعصى ، وأن يشكر فلا يكفر ، وأن يذكر فلا ينسى» (١٣). وإنّما يكون هذا بتلاشي النّفس في مشاهدته ، وأن لا يشارك في حول ولا قوّة ، ولا ينازع في اختيار بعزم أو خاطر. وقيل : تقوى الله حقّ تقاته محافظة أحكام
__________________
(١) ينظر : زاد المسير ٢ / ٩ ، والتفسير الكبير ٨ / ١٥٧.
(٢) ينظر : تفسير القرآن الكريم ٢ / ١١٥ ، والتبيان في تفسير القرآن ٢ / ٥٤٠ ، وزاد المسير ٢ / ١٠.
(٣) ينظر : تفسير البغوي ١ / ٣٣١ ، والتفسير الكبير ٨ / ١٥٨.
(٤) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ٢ / ٥٤٠ ـ ٥٤١ ، ومجمع البيان ٢ / ٣٥٢ ، وزاد المسير ٢ / ١٠.
(٥) ساقطة من ك ، وبعدها في ب : كفروا ، بدل (كفرا).
(٦) في ب : واحد.
(٧) ينظر : تفسير غريب القرآن ١٠٨ ، وتفسير الطبري ٤ / ٣٧ ، والأفعال ٢ / ٣٤٧ ـ ٣٤٨.
(٨) في ب : وربما.
(٩) النسخ الأربع : المستعبد ، والسياق يقتضي ما أثبت.
(١٠) في ب : على.
(١١) ساقطة من ب. وينظر : مجمع البيان ٢ / ٣٥٣ ، وتفسير القرطبي ٤ / ١٥٦.
(١٢) في ك : إسحاق ، بدل (الله حق) ، وكذا ترد قريبا.
(١٣) وهو مروي عن ابن مسعود في الزهد لابن المبارك ٨ ، وتفسير سفيان الثوري ١ / ٧٩ ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ٧٠.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
