ويروى عن فريدون أيضا أنّه أرسل بنيه (١) إلى ملك مصر ليخطبوا منه (٢) بناته ، فلمّا رجعوا استقبلهم فريدون في الطريق متمثّلا ثعبانا يبتليهم بذلك ، ففرّ (سلم) وحمل (٣) عليه (طوش) وانذار (إيرج) (٤) ، فلمّا رأى ذلك قسم الملك بينهم على قضيّة (٥) ما رأى ، وقال الشاعر (٦) : [من الطويل]
|
يعقّد سحر البابليّين طرفها |
|
مرارا وتسقينا سلافا من الخمر |
وقول (٧) من يزعم أنّ قوله : (وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) للنفي منتقض بقوله (٨) : (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا (٩) إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما (١٠)).
ثمّ (١١) يحتمل أنّهما باقيان بعد ، ولكنّ الله تعالى صرف أكثر الناس عنهما لنوع من المصالح (١٢) ، ويحتمل أنّه قد انقرض أمرهما.
فإن قيل : زهرة أحد الكواكب (٢٥ و) السبعة التي ركّب الله فيها مصالح الدنيا ، وقد روي في حديث المسوخ (١٣) ما روي ، وهو محال فلا يجوز قبوله والاستدلال به ، قلنا : ومن يسلّم بأنّ مصالح الدنيا متعلّقة بالكواكب ، وأنّها سبعة منذ خلقت الدنيا ، وإن صحّ أنّها (١٤) لم تزل سبعة ، فيحمل أنّ الكوكب (١٥) لم يكن يسمّى زهرة ، فلمّا مسخ الله تلك المرأة وأودعها هذا الكوكب تعذيبا لها سمّي الكوكب باسمها (١٦).
واعلم أنّ الجنّ أمّة (١٧) كالإنس ، قال الله تعالى : (وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِ
__________________
(١) في الأصل وك : بفئة ، وفي ب : نفيه.
(٢) ساقطة من ع.
(٣) في ب : وحمله.
(٤) سلم وطوش وإيرج أسماء بنيه ، وفي بعض المصادر اختلاف في الأسماء قد يكون بسبب التحريف.
(٥) (على قضية) ساقطة من ب. وينظر : التنبيه والأشراف ٣٤ ، ومعجم البلدان ٢ / ٥٧ (توران).
(٦) ذو الرّمّة ، ديوانه ٥٥.
(٧) في ب : وقوله ، والهاء مقحمة.
(٨) في ع : لقوله.
(٩) (وما أنزل على الملكين ... يقولا) ليس في ك.
(١٠) ليس في ب. وينظر : تفسير الطبري ١ / ٦٣٦ ـ ٦٣٧ ، والبيان في غريب إعراب القرآن ١ / ١١٤.
(١١) ساقطة من ع.
(١٢) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ١ / ٣٧٤.
(١٣) في ب : المنسوخ.
(١٤) بعدها في ب : (سبعة منذ خلقت الدنيا وإن صح أنها) مكررة.
(١٥) في ك وب : الكواكب ، وكذا ترد في ب قريبا.
(١٦) ينظر : تفسير القرآن الكريم ١ / ٤٣٧ ـ ٤٣٨ ، وتفسير البغوي ١ / ١٠١.
(١٧) ساقطة من ب.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
