وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ)(١) [النمل : ١٧] ، وقال : (وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ) [الجن : ٦] ، وقال : (وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ) [الأنعام : ١٢١]. ثمّ يجوز رؤيتهم أجمعين ؛ لأنّهم مركّبون من روح وجسد لا محالة غير أنّ نصيب الروح لهم أكثر ، وفي الحديث أنّ الحمار والكلب يريان الشيطان ، ولذلك أمرنا بالاستعاذة عند نهيق الحمار (٢). وعن عمر أنّه صارع جنّيّا (٣) ، وعن أبي أيّوب الأنصاريّ أنّه أسر جنّيّا (٤). غير أنّ الله تعالى صرف أبصارنا عنهم كما صرف أبصار قريش عن نبيّنا صلىاللهعليهوسلم حين أرادوا أن يغتالوه ، وهذا شيء لا يمكن تواطؤهم عليه ، فمن أنكر هذا فقد أنكر العيان. ثمّ منهم شياطين ومن الإنس شياطين (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً) [الأنعام : ١١٢] ، وهؤلاء وضعوا (٥) كثيرا من علم السحر وأسندوا إلى سليمان صلوات الله عليه للترويج (٦).
واعلم أنّ بعض الناس أفرط في إثبات السحر ، وزعم أنّهم يقدرون على تقليب العين ، والإيجاد من العدم (٧) ، وقصّر بعض فأنكر تأثير الرقى (٨) والعقد والتمائم ، وحمل تأثيرها على نوع من التخويف والتطميع بالتمويه (٩).
وقولنا على قضيّة اللغة (١٠) وما سبق من القواعد هو (١١) أنّ علم السحر يسمّى سحرا لصرفه عن جهة الحقّ ، قال الله تعالى : (فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) [المؤمنون : ٨٩] ، أي : تؤفكون وتصرفون (١٢) ، ولأنّه سبب لكثير من العلل ، والشيء المسحّر : المعلّل (١٣) ، قال لبيد (١٤) : [من الطويل]
|
فإن تسحرينا فيم (١٥) نحن فإنّنا |
|
عصافير من هذا الأنام المسحّر |
__________________
(١) ليس في ب.
(٢) ينظر : المنتخب من مسند عبد بن حميد ٣٣٣ ، ومسند أبي يعلى ١١ / ١٨٧ ، وموارد الظمآن ٤٨٩.
(٣) ينظر : تأويل مختلف الحديث ٩ ، ونوادر الأصول ٣ / ٢٦٧ ، وتفسير القرطبي ٣ / ٢٦٩.
(٤) ينظر : المعجم الكبير ٤ / ١٦٢ ، والعظمة ٥ / ١٦٤٨ ـ ١٦٤٩ ، وتفسير القرآن العظيم ١ / ٣١٣.
(٥) في ك : وصفوا.
(٦) في ب : للتزوج. وينظر : أحكام القرآن للجصاص ١ / ٦٨ ، والتفسير الكبير ٣ / ٢٠٤.
(٧) ينظر : تفسير الطبري ١ / ٦٤٣ ـ ٦٤٦ ، ومغني المحتاج ٤ / ١٢٠ ، وكشاف القناع ٦ / ٢٣٥ ـ ٢٣٦.
(٨) في ع وب : الرمي.
(٩) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ١ / ٣٧٤ ، وتفسير البغوي ١ / ٩٩ ، ومجمع البيان ١ / ٣٣٣.
(١٠) ساقطة من ب.
(١١) في ب : وهو.
(١٢) في ك : فتصرفون ، وبعدها في ع : ولا سبب ، بدل (ولأنه سبب). وينظر : لسان العرب ٤ / ٣٤٨ (سحر).
(١٣) ينظر : الصحاح ٢ / ٦٧٩ ، ولسان العرب ٤ / ٣٤٩ (سحر).
(١٤) ديوانه ٧١ ، وفيه : فإن تسألينا.
(١٥) في ب : فيهم.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
