وفي الآية دلالة على امتياز الخبر المتواتر عن غيره.
١٠٢ ـ (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ) : نزلت في ذمّ اليهود ، وبيان أصل السحر (١) ، وتزكية سليمان عليهالسلام (٢). ونحن نقدّم قصصا يحتاج إلى علمها ، وشواهد لا بدّ من ذكرها ، وأحكاما يجب (٣) إحصاؤها ، ثمّ نأخذ في التفسير إن شاء الله تعالى.
اعلم أنّ هاروت وماروت ملكان من الملائكة ببابل الكوفة ، من أتاهما من الوجه المقدّر سمع كلامهما ولم يرهما ، هكذا روي عن عائشة (٤) ، وعن عليّ في حديث المسوخ (٥) ، وعن ابن عمر (٦). وسئل الضحّاك بن مزاحم فقال : كانا علجين (٧). والحسن البصريّ أخذ بقول عائشة مرّة (٨) وبقول الضحّاك أخرى (٩) ، وكان يقرأ : (الملكين) بكسر اللام (١٠) ، وهو شاذ ، وإن صحّ فيجوز أن يكون : (ملكين ملكين) ، كما في حديث المسوخ (١١). وقيل : إنّهما شيطانان (١٢) ، وذلك لا يدلّ على نفي كونهما ملكين من قبل كإبليس لعنه الله. وأحسن ما قيل فيهما : إنّهما ملكان لا يعصيان الله في ما أمرهما بتبيان السحر ، ويحذّران منه بأمر الله تعالى ، وهذا غير مستنكف كقوله (١٣) تعالى : (فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها) [الشمس : ٨] ، وقال لآدم عليهالسلام : (وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ) [البقرة : ٣٥] ، ولو شاء لصرفهما عنها وحال بينهما وبينها ولم يمكّنهما من التناول ، إلا أنّه فعل ذلك للابتلاء ، ولأنّ الثواب إنّما يجب بالامتناع بعد القدرة (١٤).
وسحر البابليين شيء فاش ، وقد عرف الضحاك ذو الحيتين (١٥) بذلك في سابق الدهر.
__________________
(١) (وبيان أصل السحر) ساقطة من ب.
(٢) ينظر : تفسير الطبري ١ / ٦٢٣ و ٦٢٩ ـ ٦٣٢ ، والوجيز ١ / ١٢١ ، وتفسير القرطبي ٢ / ٤١ ـ ٤٢.
(٣) في ب : وأحكام ما يجب ، بدل (وأحكاما يجب).
(٤) ينظر : تفسير الطبري ١ / ٦٤٥ ، وتفسير القرآن العظيم ١ / ١٤٦.
(٥) في ع : المنسوخ ، وف ب : الممسوخ ، وبعدها في ك : وعن أبي عمرو سئل ، بدل (وعن ابن عمر وسئل).
(٦) ينظر : تفسير القرطبي ٢ / ٥١.
(٧) ينظر : تفسير القرآن العظيم ١ / ١٤٢ ، والدر المنثور ١ / ٩٦ ، وفتح القدير ١ / ١٢٢.
(٨) ينظر : تفسير القرآن العظيم ١ / ١٤٧.
(٩) ينظر : تأويل مختلف الحديث ١٧٨ و ١٨٧ ، والشفا بتعريف حقوق المصطفى ٢ / ١٧٧ ، وشرح نهج البلاغة ٦ / ٤٣٦.
(١٠) ينظر : القطع والائتناف ١٥٦ ، والمحتسب ١ / ١٠٠ ، والتبيان في تفسير القرآن ١ / ٣٧٣.
(١١) في ب : المنسوخ.
(١٢) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ١ / ٣٧٤ ، والبحر المحيط ١ / ٤٩٧ ، والعجاب في بيان الأسباب ١ / ٣١٥.
(١٣) في ب : لقوله ، وفي ع : مستكف لقوله ، بدل (مستنكف كقوله).
(١٤) ينظر : تفسير البغوي ١ / ١٠٠.
(١٥) واسمه بنو راسب ، ينظر : العين ٧ / ٢٥٠ (رسب) ، والأخبار الطوال ٤ ، والصراط المستقيم ٢ / ٤٤. وقيل : هو النمرود ، ينظر : البداية والنهاية ١ / ٢٠٠.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
