وعن أبي حاتم أنّه اقتصر بالتأكيد الذي في لفظة (أوّل) عن تثنية اللفظة وجمعها ، كقوله : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ) [آل عمران : ٩٦].
فإن قيل : كيف نهاهم عن أن يكونوا أوّل كافر به وقد كفرت به (١) قريش من قبل؟ قلنا : المراد به أوّل من كفر من بعدهم متابعا لهم كقوله : (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام : ١٦٣](٢) ، ويحتمل عند حادثة بعينها.
(وَلا تَشْتَرُوا) : تختاروا (٣).
(بِآياتِي) بكتمان نعت محمّد وصفته (٤).
(ثَمَناً قَلِيلاً) : عوضا يسيرا من المأكل والهدايا من أهل اليسار (٥) ، وقيل (٦) : حبّ الرّياسة ؛ لأنّهم كانوا متبوعين ولو آمنوا لصاروا أتباعا.
و (الآيات) : علامات خروج نبيّنا صلىاللهعليهوسلم في التوراة.
و (الثّمن) : اسم للبدل في البيع (٧).
و (القليل) : ضدّ الكثير (٨).
٤٢ ـ (وَلا تَلْبِسُوا) : ولا تخلطوا (٩) ، كقوله : (لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ) [آل عمران : ٧١] ، (وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ) [الأنعام : ٨٢] ، (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً) [الأنعام : ٦٥].
(الْحَقَّ بِالْباطِلِ) :" الصدق بالكذب" (١٠). وهو صفة النبيّ صلىاللهعليهوسلم بصفة الدجّال (١١) ، وتحرّفون التوراة عن مواضعه (١٢).
وإنّما سمّى الصدق حقّا والكذب باطلا ؛ لأنّ معنى الصدق ما تحقّق كونه ، ومعنى الكذب
__________________
(١) في ك : بني.
(٢) ينظر : تفسير البغوي ١ / ٦٧ ، والتفسير الكبير ٣ / ٤١ ـ ٤٢.
(٣) ينظر : تفسير الطبري ١ / ١٩٩ ، وتفسير القرآن الكريم ١ / ٢٧٩ ، ومجمع البيان ١ / ١١١.
(٤) ينظر : تفسير القرآن الكريم ١ / ٣٣٧ ، والوجيز ١ / ١٠٢ ، وتفسير البغوي ١ / ٦٧.
(٥) ينظر : تفسير القرآن الكريم ١ / ٣٣٧ ، والكشاف ١ / ١٣٢.
(٦) ينظر : الكشاف ١ / ١٣٢ ، وتفسير النسفي ١ / ٤١ ، والبحر المحيط ١ / ٣٣٤.
(٧) ينظر : التبيان في تفسير القرآن ١ / ١٨٧ ، والتوقيف على مهمات التعاريف ٢٢٤.
(٨) ينظر : الفروق اللغوية ٤٤٩ ، والتبيان في تفسير القرآن ١ / ١٨٨ ، ومجمع البحرين ٤ / ٢١ (كثر).
(٩) ينظر : الوجوه والنظائر ٤٣ ، وتفسير الطبري ١ / ٣٦٢ ، وتلخيص البيان ٧.
(١٠) تفسير الطبري ١ / ٣٦٣ ، والتبيان في تفسير القرآن ١ / ١٩١ ، وتفسير القرآن العظيم ١ / ٨٨.
(١١) في ك وع : الرجال.
(١٢) ينظر : معاني القرآن وإعرابه ١ / ١٢٤ ، والبحر المحيط ١ / ٣٣٤.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
