والذّكر ما يضادّ النّسيان ، وقد يكون ضدّ السكوت (١).
وظاهر (٢) الأمر يقتضي الوجوب لجواز انتفاء لفظ الأمر عن (٣) غير الواجب.
ولفظ (افعل) (٤) يحتمل عشرة معان منها :
الإيجاب كقوله : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) [البقرة : ٤٣](٥) ، والإرشاد كقوله : (وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) [البقرة : ٢٨٢] ، والإباحة كقوله : (فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ) [الجمعة : ١٠] ، والإعجاز كقوله : (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) [البقرة : ٢٣](٦) ، والتّهديد كقوله : (اعْمَلُوا (٧) ما شِئْتُمْ) [فصّلت : ٤٠](٨) ، والسّؤال كقوله : (وَاعْفُ (٩) عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا) [البقرة : ٢٨٦](١٠) ، والنّدب كقوله : (فَكاتِبُوهُمْ) [النور : ٣٣] ، والحثّ على الاعتبار كقوله : (فَانْظُرْ (١١) كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) [الزخرف : ٢٥] ، والإكرام كقوله : (١٠ ظ) (ادْخُلُوا (١٢) الْجَنَّةَ) [الأعراف : ٤٩] ، والامتنان كقوله : (فَامْشُوا فِي مَناكِبِها) [الملك : ١٥].
والظاهر من الجميع الإيجاب ، وإنّما يحمل على غيره بدليل ، ثمّ (١٣) هذا اللفظ يكون أمرا لمن هو دونه في الرّتبة لصيغته (١٤) ولا يشترط إرادة الأمر ؛ لأنّ الله تعالى أمر بذبح ابن إبراهيم ولم يرده ، ولأنّ الإرادة انفصلت (١٥) عن الأمر ، يقال : أريد أن تفعل (١٦) كذا ولكن لا آمرك به ، فيفيد الإيجاب دون كونه مرادا لعدم الإرادة في النهي.
(نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ) : منّتي التي مننت على آبائكم بالكتاب والرسول والمنّ
__________________
(١) ينظر : النكت والعيون ١ / ٩٨ ، وتفسير القرطبي ١ / ٣٣١.
(٢) في ب : وهو.
(٣) في ك وب : من.
(٤) في ك : لفعل ، وبعدها في النسخ الأربع : وإن احتمل ، بدل (يحتمل) ، والسياق يقتضي ما أثبت.
(٥) ينظر : الصاحبي ٢٩٨ ، وتفسير القرطبي ١ / ٣٤٣.
(٦) ينظر : ص ٢٤ ، وتفسير القرطبي ١ / ٢٣٢ ، والإيضاح في علوم البلاغة ١٤٢.
(٧) في الأصل وع وب : واعملوا ، والواو مقحمة.
(٨) ينظر : الصاحبي ٢٩٩ ، والإيضاح في علوم البلاغة ١٤٢.
(٩) النسخ الأربع : فاعف ، وهو خطأ.
(١٠) ينظر : الصاحبي ٢٩٨.
(١١) مكانها في ب : ثم انظر.
(١٢) في الأصل وع وب : وادخلوا ، وفي ك : فادخلوا ، والواو والفاء مقحمتان.
(١٣) ساقطة من ع.
(١٤) في ع : كصيغته.
(١٥) في ب : تفصلت.
(١٦) في ك وع : تفصل.
![درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم [ ج ١ ] درج الدّرر في تفسير القرآن ّالعظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4142_doraj-aldorar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
