الوقوع فى الظلم ، وإن كان الحاكم لا بد أن يكون مدركا للحق ، فلا بد من عنصر العلم ، وإبعاد الهوى.
واقرأ قصة داود ـ عليهالسلام ـ الذى أعطاه الله الملك والحكمة ..
(وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ ..) الآيات. هنا نجد القصة عن نبى الله داود ـ عليهالسلام. تتضمن ثلاثة أمور ، فى التنبيه على كل واحدة منها ، تنبيه إلى أمثل الطرق للوصول إلى العدل فى الأحكام.
أولها : أنه سبق إلى الحكم من غير أن يستمع إلى كلام الخصم ، فقضى لأحد الخصمين ، قبل أن يستمع إلى كلام الآخر ، فإن ذلك مدرجة فى الظلم ، بل قد يكون ظلما.
ثانيا : أنه لم يكتف بالحكم فى القضية المعروضة ، بل عمم الحكم ، والقضاء يكون فى القضية المدروسة ، ولا يتجاوزها.
الأمر الثالث : وهو يفصل التفرقة بين الحكم الظالم ، والحكم العادل ـ أن الحكم العادل لا يكون بالهوى والشهوة ، وأما الحكم الظالم فإنه يكون تحت سلطان الهوى والشهوة ، وأن الملوك والحكام المستبدين يكون مصدر شرهم أهواؤهم. فهم يتبعون أهواءهم فيما يحكمون به ، وما ينزلونه بالناس ، فهم يسنون النظم تبعا لأهوائهم ، ويطبقونها تبعا لأهوائهم ويجعلون شيعتهم تسارع إلى تنفيذ أهوائهم ، ولا يفهمون المصلحة إلا تابعة لأهوائهم ، فإذا نهى الله تعالى نبيه داوود عن اتباع الهوى ، وهو خليفة حاكم ، فإنما نهاه عما يؤدى إلى فساد الحكم.
وبهذا يتبين أن حكم الهوى كان مصدر فساد الحكم فى الماضى ، كما هو مصدر الفساد فى كل الأزمان ، وذكر ذلك فى قصة من قصص القرآن ، يزيد المبدأ تبيينا وتأكيدا. وقد بيّنا أن ذكر أى أمر فى قصته يجعله يسرى فى النفوس ، ويدخل إلى الضمائر إن كان فيها استعداد للحق.
