ورووا : أن الملكين لما سمعا حكم داود ، وقضاءه بظلم صاحب التسع والتسعين نعجة ، لصاحب النعجة ، قالا له : وما جزاء من فعل ذلك؟ قال : يقطع هذا ، وأشار إلى عنقه ، وفى رواية : يضرب من ههنا ، وههنا ، وههنا ، وأشار إلى جبهته وأنفه وما تحته ، فضحكا وقالا : أنت أحق بذلك منه ، ثم صعدا.
وذكر البغوى فى تفسيره ، عن وهب بن منبه :
أن داود لمّا تاب الله عليه ، وغفر له ، بكى على خطيئته ثلاثين سنة ، لا يرقأ دمعه ليلا ولا نهارا ، وكان أصاب الخطيئة وهو ابن سبع وسبعين سنة ، فقسم الدهر بعد الخطيئة على أربعة أيام : يوم للقضاء بين بنى إسرائيل ، ويوم لنسائه ، ويوم يسيح فى الفيافى والجبال والسواحل ، ويوم يخلو فى دار له فيها أربعة آلاف محراب ، فيجتمع إليه الرهبان ، فينوح معهم على نفسه ، فيساعدونه على ذلك ، فإذا كان يوم نياحته ، يخرج فى الفيافى ، فيرفع صوته بالمزامير فيبكى ، ويبكى معه الشجر ، والرمال ، والطير ، والوحش ، حتى يسيل من دموعهم مثل الأنهار ، ثم يجيىء إلى الجبال ، فيرفع صوته بالمزامير ، فيبكى ، وتبكى معه الجبال ، والحجارة ، والدواب ، حتى تسيل من بكائهم الأودية ، ثم يجيىء إلى الساحل ، فيرفع صوته بالمزامير ، فيبكى وتبكى معه الحيتان ، ودواب البحر ، وطير الماء ، والسباع (١)
والحق أن الآيات ليس فيها شىء مما ذكروا ، وليس هذا فى شىء من كتب الحديث المعتمدة ، وهى التى عليها المعول ، وليس هناك ما يصرف لفظ النعجة من حقيقته إلى مجازه ، ولا ما يصرف القصة عن ظاهرها إلى الرمز والاشارة.
__________________
(١) تفسير البغوى على هامش ابن كثير ٧ / ١٩٥
