والأرض خزائنها) (١). ويجوز أن تكون المقاليد جمع المقلاد ، وهو مفعال من المقلادة ؛ أي هو مالك الخلق وله طاعتهم وبيده قلوبهم.
وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) (٦٣) ؛ معناه : والذين كفروا بالقرآن هم الذين خسروا حتى صاروا في النار.
قوله تعالى : (قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ) (٦٤) ؛ وذلك أنّ المشركين من قريش قالوا للنّبيّ صلىاللهعليهوسلم : أتؤمن ببعض آلهتنا ونؤمن بإلهك ، فأنزل الله هذه الآية (٢). والمعنى أتأمرونني أن أعبد غير الله أيّها الجاهلون بالنعمة.
قرأ نافع (تأمروني) بنون واحدة خفيفة على التخفيف ، وقرأ ابن عامر بنونين على الأصل ، وقرأ الباقون بنون واحدة مشدّدة على الإدغام.
وقوله : (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) (٦٥) ؛ أي ليحبطنّ عملك الذي عملته قبل الشّرك ، وهذا أدب من الله لنبيّه صلىاللهعليهوسلم وتهديد لغيره ، لأنّ الله قد عصمه من الشّرك ومداهنته الكفار. قوله تعالى : (بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ ؛) أي وحّد ؛ لأن عبادته لا تصحّ إلّا بتوحيده ، (وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) (٦٦) ؛ لإنعامه عليك به.
قوله تعالى : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ؛) أي ما عرفوا الله حقّ معرفته ، ولا عظّموه حقّ تعظيمه ، إذ عبدوا الأوثان من دونه ، وأمروا النبيّ صلىاللهعليهوسلم بعبادة غيره. ثم أخبر عن عظمته فقال : (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ؛) أي وجميع الأرض في مقدوره يوم القيامة كالذي يقبض عليه القابض في قبضته ، وهذا كما يقال : فلان في قبضة فلان ؛ أي تحت أمره وقبضته ، والقبضة في اللغة : ما قبضت عليه بجمع كفّك ، أخبر الله تعالى عن قدرته فذكر أن الأرض كلّها مع عظمتها وكثافتها في مقدوره ، كالشّيء الذي يقبض عليه القابض بكفّه.
__________________
(١) أخرجه الطبري عن ابن زيد في جامع البيان : الأثر (٢٣٢٧٦).
(٢) ذكره مقاتل في التفسير : ج ٣ ص ١٣٨.
![التفسير الكبير [ ج ٥ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4139_altafsir-alkabir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
