إلهي أنا الذي لا أطيق حرّ شمسك فكيف أطيق حرّ نارك؟ سبحان خالق النّور ، إلهي قرح الجبين وجمدت العينان من مخافة الحريق على جسدي ، سبحان خالق النّور ، إلهي أنت المغيث وأنا المستغيث ، إلهي أنت تعلم سريرتي وعلانيتي ، فاقبل معذرتي ، سبحان خالق النّور ، إلهي برحمتك اغفر لي ذنوبي ولا تباعدني من رحمتك فإنّ إليك رغبتي ، سبحان خالق النّور.
إلهي أعوذ بنور وجهك الكريم من ذنوبي التي أو بقتني ، إلهي أعوذ بك من دعوة لا تستجاب ، وصلاة لا تقبل ، وذنب لا يغفر ، سبحان خالق النّور ، إلهي فررت إليك بذنوبي واعترفت بخطيئتي فلا تجعلني من القانطين ، ولا تخزني يوم الدّين ، سبحان خالق النّور ، إلهي قرح الجبين وفنيت الدموع وتناثر الدّود من ركبتيّ وخطيئتي الزم بي من جلدي ، سبحان خالق النّور.
فأتاه نداء من السّماء يا داود أجائع أنت فتطعم؟ أظمان أنت؟ لتبقى مظلوم أنت فتنصر ، ولم يجبه في ذكر خطيئته بشيء ، فصاح صيحة فنودي : ارفع رأسك فقد غفرت لك ، فلم يرفع رأسه حتى أتى جبريل فرفعه.
قال وهب : (لمّا نودي داود عليهالسلام يا داود إنّي قد غفرت لك ، قال : يا رب وكيف أنت لا تظلم أحدا؟ قال اذهب إلى قبر أوريا فناده وأنا أسمعه نداءك فتحلّل منه ، وانطلق حتى أتى قبره ، وناداه يا أوريا فقال : لبّيك من هذا الذي قطع عليّ لذتي؟ فقال أنا داود ، فقال ما جاء بك يا نبيّ الله؟ قال : أسألك أن تجعلني في حلّ مما كان منّي إليك ، قال : وما كان منك إليّ؟ قال : عرّضتك للقتل ، قال : إنما عرّضتني للجنّة ، فأنت في حلّ.
فأوحى الله إليه : يا داود ألم تعلم إنّ حكمي عدل ، ألا أعلمته أنّك قد تزوّجت امرأته. قال : فرجع فناداه ، فقال : من هذا الذي قطع عليّ لذتي؟ فقال : أنا داود ، قال : يا نبيّ الله أليس قد غفرت عنك؟ قال : بلى ؛ ولكن إنّما فعلت ذلك بك لمكان امرأتك ، وقد تزوّجتها فسكت فلم يجبه ، فدعا فلم يجبه ، ودعاه فلم يجبه ، فقام عند قبره وجعل التراب على رأسه. ثم نادى : الويل لداود ثم الويل الطويل لداود إذا نصبت الموازين القسط يوم القيامة ، سبحان خالق النّور ، الويل ثم الويل لداود حين
![التفسير الكبير [ ج ٥ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4139_altafsir-alkabir-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
