قوله تعالى : (كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ؛) أي كما زيّنا لك دينك وعملك ؛ زيّنّا لهم دينهم وعملهم ، (كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ) الذي يعملونه بميل الطّبائع إليه مجازاة لهم على فعلهم ، كما قال تعالى : (بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ)(١). وقوله تعالى : (ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ ؛) أي مصيرهم ومنقلبهم إلى الله تعالى ، (فَيُنَبِّئُهُمْ ؛) فيجزيهم ؛ (بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (١٠٨) ؛ في الدّنيا.
قوله تعالى : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها ؛) أي حلفوا بالله واجتهدوا في المبالغة في اليمين (لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ) أي علامة لنبوّتك ليصدّقن بها. وعنوا بالآية الآيات التي كانوا يقترحونها عليه ، (قُلْ ؛) لهم يا محمّد : (إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللهِ ؛) إنّ مجيء الآيات من عند الله ؛ إن شاء أنزلها وإن شاء لم ينزلها ، وإنما ينزل على حسب المصلحة.
وقوله تعالى : (وَما يُشْعِرُكُمْ ؛) خطاب للمؤمنين ؛ (أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ) (١٠٩) ؛ أي وما يدريكم أيّها المؤمنون ؛ أنّها إذا جاءتهم لا يؤمنون لما سبق لهم في علم الله تعالى من الشّقاوة.
وقرأ مجاهد وقتادة وأبو عمرو وابن كثير : (إنّها) بالكسر على الابتداء ؛ وخبره : (لا يُؤْمِنُونَ.) وقرأ الباقون بالفتح ؛ ومعناه عند الخليل وسيبويه : لعلّها إذا جاءت لا يؤمنون. وقرأ ابن عامر وحمزة : (لا تؤمنون) بالتاء على مخاطبة الكفّار ؛ أي وما يشعركم يا أهل مكّة أنّها إذا جاءت لا تؤمنون. وقرأ الباقون بالياء. وقرأ الأعمش : (وما يشعركم أنّها إذا جاءتهم لا يؤمنون).
قوله تعالى : (وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ؛) أي نترك أفئدتهم وأبصارهم منقلبة كما هي في الحيرة التي بهم ؛ والغفلة التي فيهم ؛ فلا نوفّقهم مجازاة لهم فلا يؤمنون (كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أي أوّل ما رأوا من الآيات.
__________________
(١) النساء / ١٥٥.
![التفسير الكبير [ ج ٣ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4137_altafsir-alkabir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
