وقال صلىاللهعليهوسلم : [إيّاكم واليمين الفاجرة ، فإنّها تدع الدّيار بلاقع](١) وقال صلىاللهعليهوسلم : [اليمين الفاجرة تسقم الرّحم](٢) ، وهي [منفقة للسّلعة ممحقة للكسب](٣).
قوله عزوجل : (وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ) ؛ روي : أنّ جماعة من اليهود أولي فاقة وفقر قدموا المدينة من الشّام ليسلموا ، فلقيهم كعب بن الأشرف فقال لهم : أتعلمون أنّ محمّدا نبيّ؟ قالوا : نعم ، وما تعلمه أنت؟ قال : لا ، قالوا : فإنّه يشهد أنّه عبد الله ورسوله ، فقال كعب بن الأشرف : لقد منعكم الله خيرا كثيرا ، كنت أريد أن أمير لكم وأكسوا عيالكم فحرمكم الله ، فقالوا : رويدك حتّى نلقاه ، فانطلقوا وكتبوا صفة سوى صفته ونعتا سوى نعته ، ثمّ انتهوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فكلّموه وسألوه ، ثمّ رجعوا إلى كعب فقالوا : كنّا نرى أنّه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فإذا هو ليس بالنّعت الّذي نعت لنا ؛ وجدنا نعته مخالفا للّذي عندنا ؛ وأخرجوا الّذي كتبوه فنظر إليه كعب ففرح وأخذ إقرارهم وخطوطهم ثمّ بعث إلى كلّ واحد منهم ثمانية قمص من الكرباس وخمسة آصع من الشّعير ، فنزلت الآية.
ومعناها : وإنّ من أهل الكتاب طائفة يحرّفون الكتاب ثم يقرأون ما حرّفوه ليظنّ المسلمون أنّ ذلك من التوراة ؛ وما هو منها ، ويقولون هو من عند الله نزل وما هو من عند الله نزل ؛ (وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) ؛ بادّعائهم أنّ ذلك المحرّف من التوراة ؛ (وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨)) ؛ أنّهم يكذبون ، وليّ اللّسان هو العدول عن الصدق والصواب.
__________________
(١) الحديث عن علي رضى الله عنه ، نسبه الهندي صاحب الكنز إلى الخطيب في المتفق والمفترق : النص (٤٦٣٧٤). وبلاقع : يذهب ما فيها من مال ، ويفرق الله شملها ، ويغير عليها ما أولاه من نعمة. ينظر : كتاب الغريبين : (بلقع) : ج ١ ص ٢١٢. وأخرجه البيهقي أيضا في السنن الكبرى : كتاب الأيمان : الحديث (٢٠٤٣٥) ، وقال : الحديث مشهور بالإرسال.
(٢) ذكره الهندي في كنز العمال : النص (٤٦٣٨٠).
(٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج ٢ ص ٢٣٥ و٢٤٢ و٤١٣. والبيهقي في السنن الكبرى : كتاب البيوع : الحديث (١٠٥٤٦) عن أبي هريرة رضى الله عنه.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
