قوله عزوجل : (وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ) ؛ قال مجاهد ومقاتل والكلبيّ : (هذا في شأن القبلة لمّا صرفت القبلة إلى الكعبة ، شقّ ذلك على اليهود ، فقال كعب بن الأشرف لأصحابه : آمنوا بالّذي أنزل على محمّد في شأن الكعبة وصلّوا إليها أوّل النّهار ثمّ اكفروا بالكعبة آخر النّهار ، وارجعوا إلى قبلتكم صخرة بيت المقدس). (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢)) ؛ أي لعلّهم يقولون هؤلاء أصحاب كتاب ، وهم أعلم منّا ، فربّما يرجعون إلى قبلتنا ، فحذر الله نبيّه محمّدا صلىاللهعليهوسلم مكر هؤلاء القوم وأطلعه على سرّهم.
وقال بعضهم : إنّ علماء اليهود قالوا فيما بينهم : كنّا نخبر أصحابنا بأشياء قد أتى بها محمّد صلىاللهعليهوسلم ، فإن نحن كفرنا بها كلّها اتّهمنا أصحابنا ، ولكن نؤمن ببعض ونكفر ببعض لنوهمهم أنّا نصدّقه فيما نصدّقه ، ونريهم أنّا نكذّبه فيما ليس عندنا. ويقال : إنّهم أتوا النبيّ صلىاللهعليهوسلم في صدر النّهار ، فقالوا : أنت الذي أخبرنا في التوراة إنك مبعوث ، ولكن أنظرنا إلى العشيّ لننظر في أمرنا.
فلمّا كان العشيّ أتوا الأنصار فقالوا لهم : كنّا أعلمناكم أنّ محمّدا هو النبيّ الذي هو مكتوب في التوراة ، إلّا أنّا نظرنا في التوراة فإذا هو من ولد هارون عليهالسلام ومحمد صلىاللهعليهوسلم من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، فليس هو النبيّ الذي هو عندنا. وإنّما فعلوا ذلك لعلّ من آمن به منهم يرجع ، لأنّ هذا يكون أقرب عندهم إلى تشكيك المسلمين.
ووجه الشّيء أوّله ، يقال لأوّل الثوب وجه الثوب ، ويسمّى أوّل النهار وجهه لأنه أحسنه.
قوله عزوجل : (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) ؛ حكاية قول كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا لليهود : لا تصدّقوا إلّا لمن تبع دينكم اليهوديّة ، وصلّى إلى قبلتكم نحو بيت المقدس.
قوله تعالى : (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ) ؛ قال بعضهم : هذا كلام معترض بين كلامي اليهود ، ويجوز دخول العارض بين الكلامين اذا احتيج إليه كما
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
