والقرآن ، وقيل : في الآية تقديم وتأخير ؛ معناه : أذاعوا به إلّا قليلا من الخبر لم يذيعوه ، أو قليلا من المنافقين لم يذيعوه.
قوله تعالى : (فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ) ؛ وذلك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم لمّا التقى هو وأبو سفيان يوم أحد وكان من أمرهم ما كان ، ورجع أبو سفيان إلى مكّة وواعده رسول الله صلىاللهعليهوسلم بدر الصّغرى في ذي القعدة ، فلمّا بلغ النّبيّ صلىاللهعليهوسلم الميعاد ، قال للنّاس : اخرجوا إلى العدوّ ، فكرهوا ذلك كراهة شديدة أو بعضهم ، فأنزل الله هذه الآية (فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ) أي لا تدع بجهاد العدو ولو وحدك.
وقيل : لا تؤاخذ بفعل غيرك ، وإنّما تؤاخذ بفعل نفسك وليس عليك ذنب غيرك ، (وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) ؛ على القتال لعلّ الله أن يكفّ عنك قتال الكفّار ، وعسى من الله واجب ؛ لأنه في اللغة الإطماع ، وإطماع الكريم لا يكون إلا إنجازا.
والفاء في قوله : (فَقاتِلْ) جواب عن قوله : (وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) فقاتل وحرّض المؤمنين على القتال ؛ أي حرّضهم على القتال ورغّبهم فيه. فتثاقلوا ولم يخرجوا معه ؛ فخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم في سبعين راكبا حتّى أتي بدر الصّغرى ؛ فكفاهم الله بأس العدوّ ولم يوافقهم أبو سفيان ؛ ولم يكن قتال يومئذ ، فرجع رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه ، فذلك قوله تعالى : (عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ؛ أي قتال المشركين وصولتهم ، (وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً (٨٤)) ؛ أي عقوبة.
قوله عزوجل : (مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ) ؛ أي من يصلح بين اثنين يكن له أجر وثواب من ذلك الإصلاح ، ومن يمشي بالغيبة والنّميمة له حظّ من وزرها وعقوبتها ، هكذا روي عن ابن عبّاس ، وقيل : معناه : من يوحّد ويأمر بالتوحيد يكن له أجر من ذلك ، ومن يشرك ويأمر بالشّرك يكن له وزر من ذلك. ويقال : الشّفاعة الحسنة هي للمؤمنين ، والشفاعة السيّئة الدعاء عليهم ، فإنّ اليهود كانوا يدعون على المؤمنين فتوعّدهم الله بذلك.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
