تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ ؛ إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ ؛ إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ؛ * وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ؛ ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ ؛ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ)) (١).
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) ؛ أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالظلم وشهادة الزّور واليمين الفاجرة والرّبا والقمار وغير ذلك من الغصب والسرقة والخيانة ، وقوله تعالى : (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) ؛ استثناء منقطع ؛ لأن الاستثناء خلاف المستثنى منه ؛ لأن التجارة ليست بباطل ، كأنّه قال : لكن كلوا ما ملكتم بالمبايعة عن تراض منكم.
قرأ أهل الكوفة (تجارة) بالنصب على معنى : إلّا أن تكون الأموال تجارة ، وقرأ الباقون بالرفع على معنى : إلّا أن تقع تجارة. روي (٢) : أنّه لمّا نزلت هذه الآية امتنع النّاس عن أكل الأموال بالهبة والهديّة والضّيافة حتّى نزل قوله تعالى : (وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ) الآية (٣).
قوله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) ؛ أي لا يقتل بعضكم بعضا فإنّكم أهل دين واحد ، وأنتم كنفس واحدة. قال صلىاللهعليهوسلم : [المؤمنون كلّهم كنفس واحدة ؛ إذا ألم عضو تداعى سائر الأعضاء للحمّى والسّهر](٤). وقيل : معناه : لا يقتلنّ الرجل نفسه عند الضّجر والغضب. قال صلىاللهعليهوسلم : [إنّ رجلا ممّن كان قبلكم أخذته قرحة في يده فقطعها فأراق دمها حتّى مات ، فقال الله تعالى : بادرني ابن آدم بنفسه فقتلها
__________________
(١) في الدر المنثور : ج ٢ ص ٤٩٣ ؛ قال السيوطي : «أخرجه ابن جرير وابن أبي الدنيا في التوبة والبيهقي في الشعب». وأخرجه البيهقي في الشعب : النص (٧١٤٥).
(٢) في جامع البيان : النص (٧٢٦١).
(٣) النور / ٦١.
(٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج ٤ ص ٢٧١ و٢٧٦. ومسلم في الصحيح : كتاب البر والصلة : باب تراحم المؤمنين : الحديث (٦٦ ـ ٦٧ / ٢٥٨٦) عن النعمان بن بشير.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
