(هم اليهود والنّصارى) (١) ، وقال بعضهم : هم المجوس لأنّهم كانوا يحلّون نكاح الأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت ، فلمّا حرّمه الله تعالى ؛ قالوا : إنّكم تنكحون بنات الخالة وبنات العمّة ، والخالة حرام عليكم ، فانكحوا بنات الأخ وبنات الأخت كما تنكحوا بنات الخالة والعمّة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال مجاهد : (هم الزّناة ؛ يريدون أن تميلوا عن الحقّ فتكونوا مثلهم تزنون كما يزنون) (٢).
قوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ) ؛ أي في نكاح الأمة إذا لم تجدوا طول الحرّة ، وفي كلّ أحكام الشّرع. وقيل : معناه : يريد الله ليسهّل عليكم فيضع أوزاركم ويحطّ ذنوبكم ، (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً (٢٨)) ؛ أي أسيرا للشهوة ، وقيل : ضعيفا في كلّ شيء.
وقال طاووس والكلبيّ : (معناه لا يصبر على النّساء ، ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النّساء) (٣). وقال سعيد بن المسيّب : (ما آيس الشّيطان من ابن آدم إلّا أتاه من قبل النّساء ، وقد أتى عليّ ثمانون سنة وذهبت إحدى عينيّ ، وأنا أخوف ما أخاف على فتنة النّساء) (٤). وقال عبادة بن الصّامت : (ألا تروني ما آكل إلّا ما لوّق لي ـ أي ليّن وسخّن ـ ولا أقوم إلّا ما قد مات صاحبي ـ يعني ذكره ـ وما يسرّني أنّي خلوت بامرأة لا تحلّ لي مخافة أن يأتيني الشّيطان فيحرّكه عليّ ؛ أنّه لا سمع له ولا بصر) (٥).
وقال الحسن : (معنى (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً) أي خلق من ماء مهين). وقال ابن كيسان : (معناه : تستميله شهوته ويستلينه خوفه وحزنه). قال ابن عبّاس : (ثماني آيات في سورة النّساء ؛ هنّ خير لهذه الأمّة ممّا طلعت عليه الشّمس وغربت : (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ ؛ وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ، يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ) ؛ (أَنْ
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٧٢٥٤).
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٧٢٥٣) بأسانيد.
(٣) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٧٢٥٧) بأسانيد.
(٤) الجامع لأحكام القرآن : ج ٥ ص ١٤٩.
(٥) حكاه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : ج ٥ ص ١٤٩.
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
