قوله تعالى : (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً) ؛ أي لا تعطوا الجهّال بمواضع الحقّ ـ وهم النساء والصّبيان ـ أموالكم التي جعل الله لكم قوام أمركم ومعيشتكم ؛ أي جعلكم تقومون به قياما إذا علم الرجل أنّ امرأته سفيهة مفسدة ، وأن ولده سفيه مفسد ، فلا ينبغي له أن يسلّط أحدا منهما على ماله الذي هو قوام أمره. ومن قرأ (قيما) فمعناه : التي جعلها الله لكم قيمة للأشياء فبها تقوم أموركم.
وقال مجاهد : (نهى الرّجال أن يؤتوا النّساء أموالهم وهنّ سفهاء ؛ كنّ أزواجا ، أو بنات أو أمّهات) (١). وعن الضحّاك : (النّساء من أسفه السّفهاء) (٢) يدلّ على هذا التأويل قوله صلىاللهعليهوسلم : [ألا إنّما خلقت النّار للسّفهاء ـ قالها ثلاثا ـ ألا إنّ السّفهاء النّساء إلّا امرأة أطاعت قيّمها](٣).
وعن أنس رضي الله عنه قال : جاءت امرأة سوداء جريئة المنطق إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالت : بأبي وأمّي أنت يا رسول الله ؛ بلغني أنّك تقول فينا كلّ شيء ، قال : [أيّ شيء قلت فيكنّ؟] قالت : سمّيتنا السّفهاء ، قال : [الله تعالى سمّاكنّ السّفهاء في كتابه] قالت : وسمّيتنا النّواقص ، قال : [فكفى نقصا أن تترك كلّ واحدة منكنّ الصّلاة في كلّ شهر خمسة أيّام لا تصلّي فيها] ـ يعني أيّام حيضها ـ ثمّ قال صلىاللهعليهوسلم : [أما يكفي إحداكنّ إذا حملت كان لها كأجر المرابط في سبيل الله ، وإذا وضعت كانت كالمتشحّط بدمه في سبيل الله ، فإذا أرضعت كان لها بكلّ جرعة عتق رقبة من ولد إسماعيل ، فإذا سهرت كان لها بكلّ سهرة عتق رقبة من ولد إسماعيل ، وذلك
__________________
(١) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٦٨٠٨).
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص (٦٨١٠).
(٣) في الدر المنثور : ج ٢ ص ٥١٦ ؛ قال السيوطي : «أخرجه أحمد عن عبد الله بن شبل بلفظ : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : [إنّ الفسّاق أهل النّار]. قيل : يا رسول الله! من الفسّاق؟ قال : [النّساء]. قال رجل : يا رسول الله أولسن أمّهاتنا وأخواتنا وأزواجنا؟! قال : [بلى ، ولكنّهنّ إذا أعطين لم يشكرن ، وإذا ابتلين لم يصبرن]».
![التفسير الكبير [ ج ٢ ] التفسير الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4136_altafsir-alkabir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
