[٢٥ ـ ٢٦] (فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ (٢٦))
(لا يُعَذِّبُ). قرئ بالفتح «يعذب» و «يوثق» وهي قراءة رسول الله صلىاللهعليهوآله. وعن أبي عمرو أنّه رجع إليها في آخر عمره. والضمير للإنسان الموصوف. وقيل : هو أبيّ بن خلف. أي : لا يعذّب أحد مثل عذابه ، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل وثاقه لتناهيه في كفره وعناده. أو : لا يحمل عذاب الإنسان أحد. كقوله : (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى). (١) وقرئ بالكسر والضمير لله. أي : لا يتولّى عذاب الله أحد. لأنّ الأمر لله وحده في ذلك اليوم. أو للإنسان. أي : لا يعذّب أحد من الزبانية مثل ما يعذّبونه. (٢)
سلمان الفارسيّ قال : قال لي عمر بن الخطّاب : قل ما شئت. أليس قد عزلها الله عن أهل هذا البيت الذين قد اتّخذتموهم أربابا؟ قال : قلت : فإنّي أشهد أنّي سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول وقد سألته عن هذه الآية : (فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ) فقال إنّك أنت هو. فقال : اسكت أيّها العبد يابن اللّخناء! فقال عليّ عليهالسلام : اسكت يا سلمان. والله لو لا أنّه أمرني بالسكوت ، لأخبرته بكلّ شيء نزل فيه وفي صاحبه. فلمّا رأى عمر أنّي سكتّ قال : إنّك له مطيع. (٣)
[٢٧ ـ ٣٠] (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي (٣٠))
(يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ) على إرادة القول. أي : يقول الله للمؤمن : (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ) إمّا أن يكلّمه إكراما له ، أو على لسان ملك. والمطمئنّة : الآمنة التي لا يستفزّها خوف ولا حزن وهي النفس المؤمنة. أو المطمئنّة إلى الحقّ. يقال لها ذلك إمّا عند الموت أو عند البعث أو عند دخول الجنّة على معنى : ارجعي إلى موعد ربّك (راضِيَةً) بما أوتيت (مَرْضِيَّةً) عند الله. (فَادْخُلِي فِي عِبادِي) : في جملة عبادي الصالحين وانتظمي في سلكهم. (وَادْخُلِي جَنَّتِي) معهم. وقيل : النفس الروح. ومعناه : فادخلي في أجساد عبادي. قيل : نزلت في حمزة بن
__________________
(١) الأنعام (٦) / ١٦٤.
(٢) الكشّاف ٤ / ٧٥٢.
(٣) الاحتجاج ٢ / ٨٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
