(دُكَّتِ الْأَرْضُ). قال : هي الزلزلة. (١)
[٢٢] (وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢))
(وَجاءَ رَبُّكَ) ؛ أي : أمر ربّك. وقيل : وجاء ظهور ربّك لضرورة المعرفة. أي زالت الشبهة وارتفع الشكّ. (صَفًّا صَفًّا). يريد صفوف الملائكة وأهل كلّ سماء صفّ على حدة. (٢)
[٢٣] (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى (٢٣))
(وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ) ؛ أي : أحضرت ليرى أهل الموقف هولها. وعن أبي سعيد الخدريّ قال : لمّا نزلت هذه الآية ، تغيّر وجه رسول الله صلىاللهعليهوآله فأتي إليه عليّ عليهالسلام فقال له : بأمّي وأبي ؛ ما الذي حدث؟ قال : أقرأني جبرئيل : (وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ). يجيء سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام. فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع. فلا يبقى أحد إلّا ويقول : نفسي نفسي ، وإنّ محمّدا يقول : أمّتي أمّتي. (٣)
(يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ) ؛ أي : يتذكّر ما فرّط فيه. أو : يتّعظ. (وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى) ؛ أي : منفعة الذكرى. ولا بدّ من تقدير المضاف ، وإلّا فبين (يَتَذَكَّرُ) وبين (أَنَّى لَهُ الذِّكْرى) تناف وتناقض. (٤)
[٢٤] (يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي (٢٤))
(قَدَّمْتُ لِحَياتِي) هذه وهي حياة الآخرة. أو : وقت حياتي في الدنيا. وهذا أبين دليل على أنّ الاختيار كان بأيديهم وأنّهم لم يكونوا محجورين عن الطاعات مجبّرين على المعاصي كما يقول أهل الأهواء والبدع. وإلّا فما معنى التحسّر؟ (٥)
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ٤٢٠.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٧٤١.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٧٤١.
(٤) الكشّاف ٤ / ٧٥٢.
(٥) الكشّاف ٤ / ٧٥٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
