الرجل : هذه الجنّة التي وصفها الله في كتابه. فحمل من لؤلؤها ومسكها ولم يستطع أن يقلع من زبرجدها ولا من ياقوتها. فرجع إلى اليمن واتّصل خبره بمعاوية فأحضره وقصّ عليه القصّة. فبعث إلى كعب الأحبار وقال : هل في الدنيا مدينة من ذهب وفضّة؟ قال : نعم ، مدينة بناها شدّاد بن عاد وهي إرم ذات العماد التي في القرآن. وقال : إنّ عادا الأولى ليس بعاد قوم هود. وإنّما هود وقومه ولد لذلك. وكان عاد له ابنان شدّاد وشديد. فهلك عاد فبقيا وملكا البلاد وقهرا. ومات شديد وملك شدّاد وحده ودانت له ملوك أهل الأرض فدعته نفسه إلى بناء مثل الجنّة عتوّا على الله. فأمر بصنعة المدينة إرم ذات العماد. وأمر على صنعتها مائة قهرمان مع كلّ قهرمان ألف من الأعوان. وكتب إلى كلّ ملك في الدنيا أن يجمع ما في بلده من الجواهر. فلمّا فرغوا من بنائها ، جعلوا عليها حصنا وحول الحصن ألف قصر. ثمّ سار الملك إليها في جنده. فلمّا كان منها على مسيرة يوم وليلة ، بعث الله عليهم صيحة من السماء فأهلكتهم جميعا وسيدخلها رجل في زمانك من المسلمين أحمر أشقر قصير على حاجبه خال يخرج في طلب إبل له. والرجل عند معاوية ، فالتفت إليه وقال : هو هذا. (١)
(ذاتِ الْعِمادِ). إذا كانت إرم صفة للقبيلة ، فالمعنى أنّهم كانوا بدويّين أهل عمد أو طوال الأجسام على تشبيه قدودهم بالأعمدة. وإن كانت صفة للبلدة ، فالمعنى ذات أساطين. (لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها) : مثل عاد (فِي الْبِلادِ) عظم أجرام وقوّة. كان [طول] الرجل منهم أربعمائة ذراع وكان يأتي الصخرة العظيمة فيحملها فيلقيها على الحيّ فيهلكهم. (٢)
[٩] (وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ (٩))
(وَثَمُودَ) ؛ أي : كيف فعل بثمود الذي قطعوا الصخر وبنوها بواد القرى وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا؟ (٣)
(جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ). بنوا ألفا وسبعمائة مدينة كلّها من الحجارة. (٤)
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٧٣٧ ـ ٧٣٨.
(٢) الكشّاف ٤ / ٧٤٧ ـ ٧٤٨.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٧٣٨ ـ ٧٣٩.
(٤) الكشّاف ٤ / ٧٤٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
