(هَلْ فِي ذلِكَ) ؛ أي : هل فيما ذكر من الأقسام مقنع لذي عقل ولبّ يعقل القسم والمقسم به. وهذا تعظيم لما وقع القسم به. والمعنى : انّ من كان ذا لبّ ، علم أنّ ما أقسم الله به من هذه الأشياء فيه دلائل على توحيد الله توضح عن بدائع حكمته. (١)
وقوله : (لِذِي حِجْرٍ). يقول : لذي عقل. (٢)
[٦ ـ ٨] (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨))
ثمّ اعترض بين القسم وجوابه بقوله : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ) ـ الآية. خطاب للنبيّ صلىاللهعليهوآله. وعاد قوم هود. وإرم اسم لقبيلته. قال أبو عبيدة : هما عادان. فالأولى هي إرم ؛ وهي التي قال الله فيهم : (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى). (٣) وقيل : هو جدّ عاد وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح. وقيل : إرم اسم بلد. وقيل : هو دمشق. وقيل : مدينة الإسكندريّة. وقيل : هو لقب عاد وكان يعرف به. وقرأ الحسن : «بعاد إرم» على الإضافة وقال : هو اسم آخر لعاد. ومن جعله بلدا فالتقدير : بعاد صاحب إرم. وقوله : (ذاتِ الْعِمادِ) يعني أنّهم كانوا أهل عمد سيّارة في الربيع فإذا هاج النبت رجعوا إلى منازلهم. وقيل : معناه : ذات الطول والشدّة. من قولهم : رجل طويل العماد. وهم الذين قالوا : (مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً). (٤) وقيل : (ذاتِ الْعِمادِ) ؛ أي : ذات الأبنية العظام. وأمّا قصّة إرم ذات العماد ، فقال وهب بن منبّه : إنّه خرج عبد الله بن قلابة في طلب إبل له. فبينما هو في صحارى عدن ، إذ قد طلع على مدينة عليها حصن وحول الحصن قصور. فلمّا دخلها ، إذا هو ببابين عظيمين والبابان مرصّعان بالياقوت الأبيض والأحمر. [فلمّا رأى ذلك ...] وإذا [هو] قصور كلّ قصر فوقه غرفة مبنيّة بالذهب والفضّة واللّؤلؤ والياقوت مفروشة باللّآلي وبنادق المسك. [فلمّا رأى الرجل ما رأى ... ثمّ نظر إلى الأزقّة] وإذا فيها أشجار مثمرة وأنهار مطّردة يجري ماؤها من قنوات من فضّة. فقال
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٧٣٧.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٤١٩.
(٣) النجم (٥٣) / ٥٠.
(٤) فصّلت (٤١) / ١٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
