بجلوسهم عليها جميع ما حولهم من الملك. (وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ) على حافة العيون الجارية كلّما أراد المؤمن شربها وجدها مملوّة. وهي الأباريق ليس لها خراطيم ولا عرى تتّخذ للشراب. وقيل : هي أواني الشراب من الذهب والفضّة والجواهر يتمتّعون بالنظر إليها بين أيديهم ويشربون بها. (وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ) ؛ أي : وسائد يتّصل بعضها ببعض. (وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ). وهي البسط الفاخرة. والمبثوثة : المنشورة. أو إنّها مفرّقة بالمجالس. (١)
(وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ). قال : البسط والوسائد. (وَزَرابِيُّ). قال : كلّ شيء خلقه الله في الجنّة ، له مثال في الدنيا إلّا الزرابيّ ؛ فإنّه لا يدرى ما هي. (٢)
(مَرْفُوعَةٌ). من رفعة المقدار. وقيل : مخبوءة لهم. من رفع الشيء ، إذا خبأه. (وَزَرابِيُّ). هي الطنافس التي لها خمل رقيق. جمع زربيّة. (٣)
[١٧] (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧))
ولمّا نعت الله الجنّة وما فيها ، عجب من ذلك أهل الضلال ، فأنزل : (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ) ؛ أي : أفلا ينظرون إلى ما أخرج الله من ضروعها من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين؟ يعني : فكما صنعت هذا لهم [فكذلك] أصنع لأهل الجنّة في الجنّة. وقيل : معناه : أفلا يعتبرون بنظرهم إلى الإبل وما ركّب الله فيها وانقيادها للولد الصغير وبروكها للحمل ليستدلّوا على توحيد الله بذلك؟ وسئل الحسن [عن هذه الآية وقيل له :] إنّ الفيل أعظم من الإبل. فقال : أمّا الفيل ، فالعرب بعيدة العهد بها ؛ ثمّ هو خنزير لا يركب ظهرها ولا يؤكل لحمها ولا يحلب درّها. عن عليّ عليهالسلام أنّه قرأ : «خلقت» و «رفعت» و «نصبت» و «سطحت» بفتح أوائلها وضمّ التاء. (٤)
[١٨ ـ ٢٠] (وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٧٢٧.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٤١٨.
(٣) الكشّاف ٤ / ٧٤٤.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٧٢٧ ـ ٧٢٨ و ٧٢٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
