مأمور بأن يقرأه عليك قراءة مكرّرة إلى أن تحفظه ثمّ لا تنساه إلّا ما شاء الله ثمّ تذكره بعد النسيان. أو قال : إلّا ما شاء الله ، والغرض نفي النسيان رأسا. (يَعْلَمُ الْجَهْرَ). يعني : انّك تجهر بالقراءة مع قراءة جبرئيل مخافة التفلّت. والله يعلم جهرك معه وما في نفسك ممّا يدعوك إلى الجهر. فلا تفعل ؛ فأنا أكفيك ما تخافه. أو : [يعلم] ما أسررتم وما أعلنتم من الأقوال والأفعال ، فينسي من الوحي ما يشاء ويترك محوطا ما يشاء. (١)
[٨] (وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (٨))
(نُيَسِّرُكَ). عطف على (سَنُقْرِئُكَ). وقوله : (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ) اعتراض. ومعناه : ونوفّقك للطريقة التي هي أيسر وأسهل. يعني حفظ القرآن بالوحي. وقيل : للشريعة التي هي أيسر الشرائع وأسهلها مأخذا. وقيل : نوفّقك لعمل الجنّة. (٢)
[٩] (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (٩))
(إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى). فإن قلت : كان مأمورا بالذكرى نفعت أو لم تنفع. فما معنى اشتراط النفع؟ قلت : هو على وجهين. أحدهما : انّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قد استفرغ مجهوده في تذكيرهم وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلّا طغيانا وكان يزداد جدّا في تذكيرهم وحرصا عليه فقيل : (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ). (٣)(فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى). وذلك بعد إلزام الحجّة بتكرّر التذكير. والثاني أن يكون ظاهره شرطا ومعناه ذمّا للمذكّرين وإخبارا عن حالهم واستبعادا لتأثير الذكرى فيهم وتسجيلا عليهم بالطبع على قلوبهم. فيكون القصد بهذا الشرط استبعاد ذلك وأنّه لن يكون. (٤)
(إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى). أي وإن لم تنفع ؛ من باب : (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ)(٥) أي وسرابيل
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٧٣٨ ـ ٧٣٩.
(٢) الكشّاف ٤ / ٧٣٩.
(٣) ق (٥٠) / ٤٥.
(٤) الكشّاف ٤ / ٧٣٩.
(٥) النحل (١٦) / ٨١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
