عنه صلىاللهعليهوآله : لمّا مات بخت نصّر وملك بعده ابنه ، أخذ عند ذلك دانيال وحفر له جبّا في الأرض وطرح فيه دانيال عليهالسلام وأصحابه وشيعته من المؤمنين فألقى عليهم النيران. فلمّا رأى أنّ النار لا تقربهم ولا تحرقهم ، استودعهم الجبّ وفيه الأسد والسباع وعذّبهم بكلّ لون من العذاب حتّى خلّصهم الله منه. وهم الذين ذكر الله في كتابه : (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ) ـ الآيات. (١)
[٥] (النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ (٥))
(النَّارِ) ؛ أي : أصحاب النار أوقدوها لإحراق المؤمنين. وقوله : (ذاتِ الْوَقُودِ) إشارة إلى كثرة حطب هذه النار وتعظيم لأمرها. فإنّ النار لا تخلو عن وقود. (٢)
(النَّارِ). بدل اشتمال من الأخدود. (ذاتِ الْوَقُودِ). وصف لها بأنّها نار عظيم لها ما يرفع به لهبها من الحطب الكثير وأبدان الناس. (٣)
[٦ ـ ٧] (إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧))
(إِذْ هُمْ عَلَيْها). يعني الكفّار على أطراف النار جلوس يعذّبون المؤمنين ، أو هم عندها قعود يعرضون [المؤمنين على] الكفر. (وَهُمْ) ؛ أي : الملك وأصحابه الذين حفروا الأخدود. (شُهُودٌ) ؛ أي : حضور عند النار لتعذيب المؤمنين وإرادتهم أن يرجعوا إلى دينهم. وقيل : لمّا ألقوا في النار نجّى الله المؤمنين بأن أخذ أرواحهم قبل أن يمسّهم النار وخرجت النار [إلى] من على شفير الأخدود فأحرقت الكفّار. (٤)
ومعنى شهادتهم على إحراق المؤمنين أنّهم وكّلوا بذلك وجعلوا شهودا يشهد بعضهم لبعض عند الملك أنّ أحدا منهم لم يفرّط فيما أمر به وفوّض إليه من التعذيب. ويجوز أن يراد أنّهم شهود على ما يفعلون بالمؤمنين يؤدّون شهادتهم يوم القيامة يوم تشهد عليهم
__________________
(١) كمال الدين / ٢٢٦ ، ح ٢٠.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٧٠٩.
(٣) الكشّاف ٤ / ٧٣١.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٧٠٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
