يحلّوه. فجمعهم فأخبرهم فأبوا أن يتابعوه فخدّ لهم أخدودا في الأرض أوقد فيه النيران وعرضهم عليها ، فمن أبى قبول ذلك ، رماه في النار ، ومن أجاب ، خلّى سبيله. وروى العيّاشيّ بإسناده عن أبي جعفر عليهالسلام قال : أرسل عليّ عليهالسلام إلى أسقف نجران يسأله عن أصحاب الأخدود ، فأخبره بشيء. فقال عليهالسلام : ليس كما ذكرت ، ولكن سأخبرك عنهم. إنّ الله بعث رجلا حبشيّا نبيّا وهم حبشة فكذّبوه. فقاتلهم ، فقتلوا أصحابه وأسروه مع أصحابه. ثمّ بنوا له حيرا فملؤوه نارا وجمعوا الناس فقال : من كان على ديننا وأمرنا ، فليعتزل. ومن كان على دين هؤلاء ، فيلزم نفسه في النار معه. فجعل أصحابه يتهافتون في النار. فجاءت امرأة معها صبيّ لها ابن شهر. فلمّا هجمت على النار ، هابت. فنادى الصبيّ : لا تهابي وارميني ونفسك في النار. فإنّ هذا في الله ـ والله ـ قليل. فرمت نفسها في النار وصبيّها. وكان ممّن تكلّم في المهد. (١)
فإن قلت : أين جواب القسم؟ قلت : محذوف يدلّ عليه (قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ). كأنّه قيل : أقسم بهذه الأشياء أنّهم ملعونون ـ يعني كفّار قريش ـ كما لعن أصحاب الأخدود. وذلك أنّ السورة وردت في تثبيت المؤمنين وتصبيرهم على أذى أهل مكّة وتذكيرهم بما جرى على من تقدّمهم من التعذيب على الإيمان حتّى يأتسوا بهم ويصبروا على ما كانوا يلقون من قومهم ويعلموا أنّ كفّارهم عند الله بمنزلة أولئك المحرقين أحقّاء بأن يقال فيهم : قتلت قريش كما قتل أصحاب الأخدود. وقيل : وقع إلى نجران رجل ممّن كان على دين عيسى عليهالسلام فدعاهم فأجابوه. فسار إليهم ذو نواس اليهوديّ بجنود من حمير فخيّرهم بين النار واليهوديّة. فأبوا ، فأحرق منهم اثني عشر ألفا في الأخاديد. وقيل : سبعين ألفا. وذكر أنّ طول الأخدود أربعون ذراعا وعرضه اثنا عشر ذراعا. (٢)
(قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ). قيل : إنّه جواب القسم على تقدير : لقد قتل. (٣)
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٧٠٩ و ٧٠٦ ـ ٧٠٧.
(٢) الكشّاف ٤ / ٧٢٩ ـ ٧٣١.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥٨٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
