خير وشرّ. ويدلّ على المحذوف قوله : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ). وقال ابن الأنباريّ والبلخيّ : جواب (إِذَا) قوله : (أَذِنَتْ) والواو زائدة. كقوله : (حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها). (١) وهذا ضعيف. (٢)
[٦] (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ (٦))
الكدح : جهد النفس في العمل والكدّ فيه حتّى يؤثّر فيها. من كدح جلده ، إذا خدشه. ومعنى (كادِحٌ إِلى رَبِّكَ) : جاهد إلى لقاء ربّك وهو الموت وما بعده من الحال الممثّلة باللّقاء. (٣)
(كادِحٌ) ؛ أي : ساع إليه في عملك. أي : يا أيّها الإنسان ، إنّك عامل عملا فيه مشقّة لتحمله إلى الله وتوصله إليه. (فَمُلاقِيهِ) ؛ أي : ملاقي جزائه. وقيل : معنى (فَمُلاقِيهِ) أي : صائر إلى حكمه حيث لا حكم إلّا حكمه. (٤)
[٧ ـ ٩] (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩))
(حِساباً يَسِيراً) ؛ أي : لا يناقش فيه. وقيل : هو التجاوز عن السيّئات والإثابة على الحسنات. (وَيَنْقَلِبُ) بعد الفراغ من الحساب (إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً) بما أوتي من النعمة. والمراد بالأهل هنا الحور العين. وقيل : أهله وأزواجه وأولاده الذين سبقوه إلى الجنّة. (٥)
[١٠ ـ ١٢] (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً (١١) وَيَصْلى سَعِيراً (١٢))
(وَراءَ ظَهْرِهِ). قيل : تغلّ يمناه إلى عنقه وتجعل شماله وراء ظهره فيؤتى كتابه بشماله من
__________________
(١) الزمر (٣٩) / ٧٣.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٦٩٩.
(٣) الكشّاف ٤ / ٧٢٦.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٦٩٩.
(٥) مجمع البيان ١٠ / ٦٩٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
