[٣٣] (وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ (٣٣))
(حافِظِينَ) ؛ أي : لم يرسل هؤلاء الكفّار حافظين على المؤمنين ما هم عليه. ولو اشتغلوا بما كلّفوه ، لكان أولى بهم. وقيل : معناه : وما أرسلوا عليهم شاهدين. لأنّ شهادة الكفّار لا تقبل على المؤمنين بل المؤمنين شهداء على الكفّار يوم القيامة. (١)
[٣٤ ـ ٣٥] (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥))
(فَالْيَوْمَ). يعني يوم القيامة. (مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ) كما ضحك الكفّار منهم في الدنيا. وذلك أنّه يفتح للكفّار باب إلى الجنّة ويقال لهم : اخرجوا إليها. فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم. يفعل بهم ذلك مرارا فيضحك منهم المؤمنون. (يَنْظُرُونَ). أي إلى عذاب أهل النار. (٢)
عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام قال : إذا كان يوم القيامة ، أخرجت أريكتان من الجنّة فبسطتا على شفير جهنّم ، ثمّ يجيء عليّ بن أبي طالب عليهالسلام حتّى يقعد عليهما. فإذا قعد ضحك. وإذا ضحك ، انقلب جهنّم فصار عاليها سافلها. ثمّ يخرجان فيوقفان بين يديه فيقولان : يا أمير المؤمنين ، يا وصيّ رسول الله ، ألا ترحمنا؟ ألا تشفع لنا عند ربّك؟ قال : فيضحك منهما. ثمّ يقوم فتدخل الأريكتان ويعادان إلى موضعهما. فذلك قوله : (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا) ـ الآية. (٣)
أقول : قوله : (فيخرجان فيوقفان) ـ الحديث ـ يعني الأوّل والثاني. وترك التصريح بهما للتقيّة كما لا يخفى على العارف. (حسن)
[٣٦] (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦))
(هَلْ ثُوِّبَ) ؛ أي : هل جوزي الكفّار إذا فعل بهم الذي ذكر جزاء استهزائهم بالمؤمنين في الدنيا؟ وهو استفهام يراد به التقرير. وثوّب بمعنى أثيب. وقيل : معناه يتّصل بما قبله ويكون
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٦٩٤.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٦٩٤.
(٣) تأويل الآيات ٢ / ٧٨١ ـ ٧٨٢ ، ح ١٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
