[١٤] (كَلاَّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤))
(كَلَّا) ؛ أي : ليس الأمر على ما قالوه. (بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ) ؛ أي : غلب عليها. يعني غلب رين ذنوبهم على قلوبهم. وقيل : معنى الرين الذنب على الذنب حتّى يموت القلب. وعن أبي جعفر عليهالسلام قال : ما من عبد مؤمن إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء. فإذا أذنب ذنبا ، خرج في تلك النكتة نكتة سوداء. فإذا تاب ، ذهب ذلك السواد. وإن تمادى في الذنوب ، زاد ذلك السواد حتّى يغطّي البياض. فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير قطّ. وهو قول الله : (كَلَّا بَلْ رانَ) ـ الآية. أهل الكوفة غير عاصم : (رانَ) بكسر الراء والباقون بفتحها. (١)
قرأ حفص : (بَلْ رانَ) بإظهار اللّام. (٢)
[١٥ ـ ١٧] (كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧))
(عَنْ رَبِّهِمْ) ؛ أي : عن رحمة ربّهم. (لَصالُوا الْجَحِيمِ) : ملازموها لا يغيبون عنها. وقيل : لصائرون صلاها ؛ أي : وقودها. (ثُمَّ يُقالُ) لهم على وجه التوبيخ : (هذَا الَّذِي) فعل بكم من الثواب والعقاب الذي (كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) في دار الدنيا. (٣)
عن أبي الحسن الماضي عليهالسلام (هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) قال : يعني أمير المؤمنين عليهالسلام. قلت : تنزيل؟ قال : نعم. (٤)
[١٨ ـ ٢١] (كَلاَّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ (١٩) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١))
(كَلَّا). أي لا يؤمنون بالعذاب الذي يصلونه. فيتّصل [بما قبله]. وقيل : معناه : حقّا ، [و] يتّصل بما بعده. (عِلِّيِّينَ) : مراتب عالية محفوفة بالجلالة. قيل : في السماء السابعة وفيها
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٦٨٨ ـ ٦٨٩ و ٦٨٦.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥٧٨.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٦٨٩.
(٤) الكافي ١ / ٤٣٥ ، ح ٩١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
