(يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ). مطلق الكافر ، أو الوليد بن المغيرة ، [أو الأشدّ بن كلدة ،] فإنّه ضرب النبيّ ولم يعاقبه الله وأنزل الآية. (١)
روي أنّه صلىاللهعليهوآله لمّا تلا هذه الآية : (ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) قال : غرّه جهله. وإنّما قال : (الْكَرِيمِ) دون سائر أسمائه لأنّه كأنّه لقّنه الإجابة حتّى يقول : غرّني كرم الكريم. (٢)
وهاهنا سؤال وهو : انّه تعالى وصف نفسه هنا بالكرم. وهذا الوصف يقتضي الاغترار به ؛ حتّى قالت العقلاء : من كرم الرجل سوء أدب غلمانه. قال مؤلّف الكتاب : إنّي رأيت في عنفوان شبابي في المنام أنّ القيامة قد قامت ودار في خلدي أنّ الله لو خاطبني بقوله : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ) ـ الآية ـ فما ذا أقول. ثمّ ألهمني في المنام أن أقول : غرّني كرمك يا ربّ. ثمّ إنّي رأيت هذا المعنى في بعض التفاسير. وإذا ثبت أنّ الكرم يقتضي أن يغترّ بصاحبه ، فكيف وقع الإنكار عليه؟ والجواب من وجهين. الأوّل : انّه كريم وحكيم. لأنّ إيصال النعم إلى الغير ، لو لم يكن مبنيّا على الحكمة ، لكان تبذيرا لا كرما. فكأنّه قال : كيف اغتررت بكرمي وهو صادر عن الحكمة وهي تقتضي أن أنتقم للمظلوم عن الظالم ولو بعد حين وأن أعيد الناس للجزاء؟ والحاصل أنّ الكرم بالخلق والتسوية وهي انتصاب القامة وسلامة الأعضاء وبالتعديل وهو تناسبها أو جعله مستعدّا لقبول الكمالات ، [لا يقتضى أن لا يعيده إلى الحالة الأولى لأجل المجازاة بل] يجب أن يعيده لأجل المجازاة تتميما للنعمة وإظهارا للحكمة. الثاني : انّ كرمه السابق بالخلق وغيره لا يوجب كرما لاحقا بالعفو عن جميع المعاصي. لأنّ غاية الكرم أن يبتدئ بالنعم من غير عوض ولا غرض. أمّا الكريم إذا أمر المنعم عليه بشيء وتلقّاه بالعصيان ، فليس من الكرم أن يغمض عن جرمه ، بل قد يعدّ ذلك ضعفا وذلّة ولا سيّما إذا كان المأمور به هو معرفة المنعم. (٣)
[٧] (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧))
__________________
(١) تفسير النيسابوريّ ٣٠ / ٤٠.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٦٨٢.
(٣) تفسير النيسابوريّ ٣٠ / ٤٠ ـ ٤١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
