(خَلَقَكَ). يعني من نطفة. (فَسَوَّاكَ) إنسانا (فَعَدَلَكَ) : جعلك معتدلا أو ناسب بين أعضائك. (١)
قرئ : (فَعَدَلَكَ) بالتخفيف. وفيه وجهان : أحدهما أن يكون بمعنى المشدّد. أي : عدّل بعض أعضائك ببعض حتّى اعتدلت. والثاني : (فَعَدَلَكَ) : فصرفك. يقال : عدله عن الطريق.
يعني فعدلك عن خلقة غيرك وخلقك خلقة حسنة مفارقة لسائر الخلق ، أو فعدلك إلى بعض الأشكال. (٢)
[٨] (فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ (٨))
(ما شاءَ رَكَّبَكَ) ؛ أي في شبه من أب أو أمّ أو خال أو عمّ. وعن الرضا عليهالسلام أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال [لرجل] : ما ولد لك؟ قال : يا رسول الله ، ما عسى أن يولد لي؟ إمّا غلام وإمّا جارية. قال : فمن يشبه؟ قال : أمّه أو أباه. فقال : لا تقل هكذا. إنّ النطفة إذا استقرّت في الرحم ، أحضر الله كلّ نسب بينه وبين آدم. أما قرأت هذه الآية : (فِي أَيِّ صُورَةٍ) ـ الآية؟ (٣)
عن الحسن عليهالسلام في قوله : (فِي أَيِّ صُورَةٍ) ـ الآية ـ قال : صوّر الله عليّ بن أبي طالب عليهالسلام في ظهر أبي طالب على صورة محمّد صلىاللهعليهوآله. فكان عليّ أشبه الناس برسول الله. وكان الحسين بن عليّ أشبه الناس بفاطمة. وكنت أشبه الناس بخديجة الكبرى. (٤)
قال النحويّون : ما في (ما شاءَ) مزيدة. قلت : وذلك بالنظر إلى أصل المعنى ، وإلّا فهي مفيدة للتأكيد. أي : في كلّ صورة من الصور شاء. كقوله : (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ)(٥). (٦)
[٩] (كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩))
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٦٨٢.
(٢) الكشّاف ٤ / ٧١٦.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٦٨٢.
(٤) مناقب آل أبي طالب ٤ / ٢.
(٥) آل عمران (٣) / ٦.
(٦) تفسير النيسابوريّ ٣٠ / ٤١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
