(عَسْعَسَ) : أدبر بظلامه. عن عليّ عليهالسلام. (١) وقيل : أقبل بظلامه. وقيل : أظلم. (تَنَفَّسَ) ؛ أي : أسفر وأضاء. (٢)
[١٩ ـ ٢١] (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١))
(إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ). جواب القسم. أي : إنّ القرآن قول رسول كريم على ربّه. وهو جبرئيل عليهالسلام. ثمّ وصف جبرئيل بقوله : (ذِي قُوَّةٍ) فيما أمر به من العلم والعمل وتبليغ الرسالة. ومن قوّته قلعه ديار قوم لوط بقوادم جناحه حتّى بلغ به السماء ثمّ قلبها. (مَكِينٍ) ؛ أي : صاحب مكانة ومنزلة عند الله صاحب العرش. (مُطاعٍ) في السماء تطيعه الملائكة. (أَمِينٍ) على وحي الله ورسالاته. (٣)
عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله : (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) قال : يعني جبرئيل. قلت : (مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ)؟ قال : يعني رسول الله ؛ هو المطاع عند ربّه ، الأمين يوم القيامة. (٤)
(إِنَّهُ لَقَوْلُ) إلى قوله : (بِمَجْنُونٍ). واستدلّ به صاحب الكشّاف على فضل جبرئيل حيث عدّ فضائل جبرئيل واقتصر على نفي الجنون عن النبيّ. وهو ضعيف ؛ إذ المقصود منه نفي قولهم : (إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ)(٥)(أَفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ)(٦) لا تعداد فضلهما والموازنة بينهما. وقال الفاضل النيشابوريّ : التحقيق أنّ ذكر جبرئيل ومدحه وقع استطرادا لبيان مدح النبيّ صلىاللهعليهوآله والمبالغة في صدقه. فإنّ الكفرة زعموا أنّ القرآن إفك افتراه مجنون ، فلم يكن بدّ من نفي الجنون ووصف جبرئيل بهذه الأوصاف. فإنّ شرف الرسول يدلّ على شرف المرسل إليه وصدقه. والعجب من الإمام الرازيّ كيف ذكر حجّة جار الله ولم يتعرّض
__________________
(١) بحار الأنوار ٥٥ / ١٣٩.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٦٧٧.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٦٧٧.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٤٠٨.
(٥) النحل (١٦) / ١٠٣.
(٦) سبأ (٣٤) / ٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
