جوابهم ، لا تزال تذكرها وتسأل عنها. (مُنْتَهاها) ؛ أي : منتهى علمها ، لم يؤت علمها أحدا من خلقه. وقيل : فيم إنكار لسؤالهم. أي : فيم هذا السؤال؟ ثمّ قيل : أنت من ذكراها. أي : إرسالك ـ وأنت خاتم الأنبياء وآخر الرسل المبعوث في أوّل أوقات الساعة ـ ذكر من ذكراها وعلامة من علاماتها. فكفاهم بذلك دليلا على دنوّها ووجوب الاستعداد لها ، ولا معنى لسؤالهم عنها. (١)
(فِيمَ أَنْتَ) ؛ أي : ليس عندك علم بوقتها ، وإنّما تعلم أنّها تكون لا محالة. وقيل : إنّ هذا من حكاية قولهم. والمعنى : انّك قد أكثرت من ذكراها. متى تكون؟ فقل لهم إلى ربّك منتهى أمرها ومتى تكون. (٢)
(ذِكْراها) ؛ أي : في أيّ شيء أنت من أن تذكر وقتها لهم؟ أي : ما أنت من ذكراها لهم وتبيين وقتها في شيء. فإنّ ذكرها لا يزيدهم إلّا غيّا. (٣)
[٤٥] (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها (٤٥))
(إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ) ؛ أي : لم تبعث لتعلمهم بوقتها الذي لا فائدة لهم في علمه. وإنّما بعثت لتنذر من أهوالها من يكون إنذارك لطفا له في الخشية منها. (٤)
أبو جعفر : (مُنْذِرُ) بالتنوين. والباقون بغير التنوين. (٥)
[٤٦] (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها (٤٦))
(كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها) ؛ أي : يعاينون القيامة (لَمْ يَلْبَثُوا) في الدنيا (إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها) ؛ أي : إلّا قدر آخر نهار أو أوّله. وقيل : معناه إنّهم إذا رأوا الآخرة ، صغرت الدنيا في أعينهم حتّى كأنّهم لم يقيموا بها إلّا مقدار عشيّة أو مقدار ضحى تلك العشيّة. (٦)
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٦٩٨ ـ ٦٩٩.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٦٦٠.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥٦٧.
(٤) الكشّاف ٤ / ٦٩٩.
(٥) مجمع البيان ١٠ / ٦٥٧.
(٦) مجمع البيان ١٠ / ٦٦٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
