السراب يجري فيها. من قولهم : عين ساهرة ، للّتي يجري ماؤها. (١)
قال : الزجرة النفخة الثانية في الصور. والساهرة موضع بالشام عند بيت المقدس. وعن أبي جعفر عليهالسلام : الساهرة الأرض. كانوا في القبور ، فلمّا سمعوا الزجرة ، خرجوا من قبورهم. (٢)
فإن قلت : بم تعلّق قوله : (فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ)؟ قلت : بمحذوف. معناه : لا يستصعبوها ، (فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ). يعني : لا تحسبوا تلك الكرّة صعبة على الله. فإنّها سهلة هيّنة في قدرته ؛ ما هي إلّا صيحة واحدة. يريد النفخة الثانية. (٣)
[١٥ ـ ١٦] (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (١٥) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٦))
أهل الحجاز والبصرة : (طُوىً) غير منوّنة. والباقون بالتنوين. (هَلْ أَتاكَ) يا محمّد (حَدِيثُ مُوسى). استفهام يريد به التقرير حين دعاه الله وقال له : يا موسى. (بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ) ؛ أي : المطهّر. (طُوىً) اسم الوادي. وقيل : طوي بالتقديس مرّتين. وهو الموضع الذي كلّم الله فيه موسى. (٤)
[١٧ ـ ١٩] (اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى (١٩))
(طَغى) : تجاوز الحدّ في الاستعلاء. (تَزَكَّى) : تطهّر من الشرك. وهذا تلطّف في الاستدعاء. أي : هل لك رغبة إلى أن تسلم وتصلح أحوالك؟ (وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ) ؛ أي : أدلّك إلى معرفة ربّك وأنّه خلقك وربّاك. (فَتَخْشى) ؛ أي : تفارق ما نهاك عنه. (٥)
[٢٠ ـ ٢٢] (فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (٢٠) فَكَذَّبَ وَعَصى (٢١) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى (٢٢))
(فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى) ؛ يعني : أتى إليه ودعاه فأراه العصا أو اليد البيضاء. (فَكَذَّبَ)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٥٦٥.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٤٠٣.
(٣) الكشّاف ٤ / ٦٩٤.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٦٥٤ ـ ٦٥٥.
(٥) مجمع البيان ١٠ / ٦٥٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
