أهل الحجاز وأبو عمرو : (رَبِّ السَّماواتِ) بالرفع. وعاصم وابن عامر : (الرَّحْمنِ) بالجرّ ، والباقون بالرفع. (رَبِّ السَّماواتِ) ؛ أي : الذي يفعل بالمتّقين ما تقدّم هو ربّ السموات والأرض ؛ أي : مدبّرهما. (الرَّحْمنِ) : المنعم على جميع خلقه. (لا يَمْلِكُونَ) ؛ أي : لا يملكون أن يسألوا إلّا فيما أذن لهم. كقوله : (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى)(١). (٢)
«رب السماوات» بالرفع ـ كما قرئ ـ على معنى : هو ربّ السموات الرحمن. أو ربّ السموات مبتدأ والرحمن صفة ولا يملكون خبر. (لا يَمْلِكُونَ). يعني أهل السموات والأرض. أي : ليس في أيديهم ممّا يخاطب به الله في أمر الثواب والعقاب [خطاب واحد]. (٣)
[٣٨] (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً (٣٨))
(يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا). أي في ذلك اليوم. والروح قيل : إنّه [خلق] من خلق الله على صورة بني آدم وليسوا بناس ولا ملائكة يقومون صفّا والملائكة صفّا. وقيل : هو ملك من الملائكة ما خلق الله خلقا أعظم منه. فإذا كان يوم القيامة ، قام وحده صفّا وقامت الملائكة كلّهم صفّا واحدا فيكون أعظم. وقيل : إنّه جبرئيل. عن الضحّاك. (صَواباً). هو قولهم : لا إله إلّا الله. وروي عن الصادق عليهالسلام أنّ الروح ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل. (صَفًّا) ؛ أي : مصطفّين. (لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ). وهم المؤمنون والملائكة. (وَقالَ) في الدنيا (صَواباً) ؛ أي : شهد بالتوحيد وقال : لا إله إلّا الله. وقيل : إنّ الكلام هنا الشفاعة. أي : لا يشفعون إلّا لمن أذن له الرحمن أن يشفع. وعن أبي عبد الله عليهالسلام : نحن ـ والله ـ المأذون لهم يوم القيامة والقائلون صوابا. قيل له : جعلت فداك ؛ ما تقولون؟ قال : نحمد ربّنا ونصلّي على نبيّنا ونشفع لشيعتنا فلا يردّنا ربّنا. (٤)
(يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ). قال : الروح ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل. وكان مع
__________________
(١) الأنبياء (٢١) / ٢٨.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٦٤٥ ـ ٦٤٦.
(٣) الكشّاف ٤ / ٦٩١.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٦٤٦ ـ ٦٤٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
