أَوْتاداً (٧) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً (٨))
ثمّ قال : (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) بعدك أنّ ولايته حقّ. ثمّ قال تأكيدا : (ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) أنّ ولايته حقّ إذا سئلوا عنها في قبورهم فلا يبقى ميّت إلّا ومنكر ونكير يسألانه عن ولايته عليهالسلام بعد الموت. (١)
(كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) ؛ أي : ليس الأمر كما قالوا ؛ سيعلمون عاقبة تكذيبهم حين ينكشف الأمور. (ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ). هذا وعيد على أثر وعيد. وقيل : كلّا ؛ أي : حقّا سيعلمون الكفّار عاقبة تكذيبهم وسيعلم المؤمنون تصديقهم. وقيل : كلّا سيعلمون ما ينالهم يوم القيامة. ثمّ كلّا سيعلمون ما ينالهم في جهنّم من العذاب. فعلى هذا لا يكون تكرارا. ثمّ نبّههم على صحّة ذلك. فقال : (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً) ؛ أي : قرارا مهيّأ للتصرّف فيه من غير أذيّة. (أَوْتاداً) للأرض لئلّا تميد بأهلها. (أَزْواجاً) ؛ أي : أشكالا. وقيل : معناه : ذكرانا وإناثا حتّى يصحّ منكم التناسل. (٢)
[٩] (وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً (٩))
(وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً) ؛ أي : راحة ودعة لأجسادكم. أو المعنى : وجعلنا نومكم قطعا لأعمالكم وتصرّفكم. وقيل : المعنى : جعلنا نومكم سباتا ليس بموت على الحقيقة ولا مخرجا عن الحياة والإدراك. السبات : قطع العمل للراحة. ومنه (يوم السبت) أي : يوم قطع العمل على ما جرت به العادة في شرع موسى عليهالسلام. (٣)
[١٠ ـ ١١] (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (١١))
(لِباساً) ؛ أي : غطاء وسترة يستر كلّ شيء بظلمة وسواد. (مَعاشاً) ؛ أي : جعلناه وقت معاشكم لتتصرّفوا في معايشكم. (٤)
__________________
(١) تأويل الآيات ٢ / ٧٥٩ ، ح ٤ ، عن السدّيّ.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٦٣٩.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٦٣٩ و ٦٣٨.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٦٣٩ ـ ٦٤٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
