عن السدّيّ في قوله : (عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ) قال : أقبل صخر بن حرب فقال : يا محمّد ، هذا الأمر بعدك لمن؟ قال : يا صخر ، لمن هو منّي بمنزلة هارون من موسى. فأنزل الله : (عَمَّ يَتَساءَلُونَ) [يعني أهل مكّة يتساءلون] عن خلافة عليّ بن أبي طالب منهم المصدّق ومنهم المكذّب. (١)
وعن علقمة أنّه خرج رجل يوم صفّين عن عسكر الشام عليه سلاح وفوقه مصحف وهو يقرأ عمّ يتساءلون. فبرز إليه عليّ عليهالسلام فقال له : أتعرف النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون؟ قال : لا. قال له : أنا ـ والله ـ النبأ العظيم الذي فيّ اختلفتم وعلى ولايتي تنازعتم. ويوم الغدير قد علمتم ويوم القيامة تعلمون ما عملتم. ثمّ ضرب عنقه. (٢)
وعن الأصبغ بن نباتة أنّ عليّا عليهالسلام قال : والله أنا النبأ العظيم. (كَلَّا سَيَعْلَمُونَ* ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ) حين أقف بين الجنّة والنار فأقول : هذا لي ، وهذا لك. (٣)
(عَمَّ يَتَساءَلُونَ). قالوا : لمّا بعث رسول الله صلىاللهعليهوآله وأخبرهم بالتوحيد والبعث وتلا عليهم القرآن ، جعلوا يسأل بعضهم بعضا على طريق الإنكار فيقولون : ماذا جاء به محمّد؟ فأنزل الله : عن أيّ شيء يتساءلون؟ قال الزجّاج : اللّفظ لفظ الاستفهام والمعنى تفخيم القصّة. ثمّ ذكر أنّ تساؤلهم عن ما ذا فقال : (عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ). وهو القرآن. ومعناه : الخبر العظيم الشأن. لأنّه ينبئ عن التوحيد والرسالة. وقيل : يعني نبأ يوم القيامة. وأيّده بقوله : (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً). (٤) وقيل : النبأ العظيم ما كانوا يختلفون فيه من إثبات الصانع وصفاته والملائكة والرسل والبعث. فإنّ النبأ معرّف يتناول الكلّ. (الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ) فمصدّق ومكذّب. (٥)
[٤ ـ ٨] (كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ (٥) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (٦) وَالْجِبالَ
__________________
(١) تأويل الآيات ٢ / ٧٥٨ ، ح ٤.
(٢) تأويل الآيات ٢ / ٧٥٩ ، ح ٥.
(٣) تأويل الآيات ٢ / ٧٥٩ ، ح ٦.
(٤) النبأ (٧٨) / ١٧.
(٥) مجمع البيان ١٠ / ٦٣٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
