(وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ). أي : في بعض اللّيل. لأنّه لم يأمره بقيام اللّيل كلّه. وقيل : (فَاسْجُدْ لَهُ) يعني المغرب والعشاء. (لَيْلاً طَوِيلاً) ؛ أي : في ليل طويل. يريد التطوّع بعد المكتوبة. وعن الرضا عليهالسلام أنّ ذلك التسبيح هو صلاة اللّيل. (١)
[٢٧] (إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً (٢٧))
(الْعاجِلَةَ). يعني لذّات الدنيا ، ويتركون العمل ليوم القيامة الذي هو أمامهم. فالوراء بمعنى الأمام. وقيل : معنى وراءهم خلف ظهورهم. (٢)
[٢٨] (نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً (٢٨))
(وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ) ؛ أي : قوّينا وأحكمنا خلقهم. وقيل : مفاصلهم. وقيل : أوصالهم بعضها على بعض بالعروق والعصب. وقيل : معناه : كلّفناهم فشددناهم بالأمر والنهي كيلا يجاوزوا حدود الله كما يشدّ الأسير بالقيد لئلّا يهرب. (بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ) أي : أهلكناهم وأتينا بأشباههم فجعلناهم بدلا منهم ولكن نبقيهم إتماما للحجّة. (٣)
[٢٩] (إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً (٢٩))
(إِنَّ هذِهِ) السورة (تَذْكِرَةٌ) : موعظة يتذكّر بها أمر الآخرة. (إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً). وهو العمل بطاعته. وفيه دلالة على أنّ الاستطاعة قبل الفعل. (٤)
وعنه عليهالسلام (إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ) قال : الولاية. (٥)
[٣٠] (وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (٣٠))
(وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) ؛ أي : وما تشاؤون اتّخاذ الطريق إلى مرضاة الله اختيارا
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٦٢٥ ـ ٦٢٦.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٦٢٦.
(٣) مجمع البيان ١٠ / ٦٢٦.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٦٢٦.
(٥) الكافي ١ / ٤٣٥ ، ح ٩١ ، عن الكاظم عليهالسلام.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
