مرضيّا جوزيتم عليه ، فكأنّه شكر لكم فعلكم. (١)
قال ابن عبّاس : بينا أهل الجنّة في الجنّة ، إذ رأوا مثل الشمس أشرقت لها الجنان. فيقول أهل الجنّة : يا ربّ إنّك قلت في كتابك : (لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً)! فيرسل الله إليهم جبرائيل فيقول : ليس هذه شمس ولكنّ عليّا وفاطمة عليهماالسلام ضحكا فأشرقت الجنان من نور ضحكهما. ونزلت هل أتى فيهم إلى قوله : (مَشْكُوراً). (٢)
عن أبي عبد الله عليهالسلام قيل له : كيف ينعم أهل الجنّة وما منهم أحد إلّا وقد افتقد ابنه أو أباه أو حميمه؟ فإذا افتقدوهم في الجنّة ، لم يشكّوا في مصيرهم إلى النار. فما يصنعون بالنعيم؟ قال عليهالسلام : إنّ أهل العلم قالوا إنّهم ينسون ذكرهم. وقال بعضهم : انتظروا قدومهم ورجوا أن يكونوا بين الجنّة والنار في أهل الأعراف. (٣)
ذكر بعض المفسّرين أنّ النكتة في عدم ذكر حور العين في هذه السورة هو أنّها نزلت في شأن عليّ وفاطمة عليهماالسلام فراعى الله جانبها حذرا من غيرة النساء.
[٢٣] (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً (٢٣))
(نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ) فيه شرف وتعظيم لك. أو : فصّلناه في الإنزال آية بعد آية ولم ننزله جملة واحدة. (٤)
(إِنَّا نَحْنُ). تكرير الضمير بعد إيقاعه اسما لإنّ ، تأكيد على تأكيد لمعنى اختصاص الله بالتنزيل ليتقرّر في نفس رسول الله صلىاللهعليهوآله أنّه إذا كان هو المنزّل ، لم يكن تنزيله على أيّ وجه نزل إلّا حكمة وصوابا. كأنّه قيل : ما نزّل عليك القرآن تنزيلا منجّما إلّا أنا لا غيري. وقد عرفتني حكيما فاعلا لكلّ ما أفعله بدواعي الحكمة. ولقد دعتني الحكمة البالغة إلى أن أنزل عليك الأمر بالمكافّة والمصابرة ، وسأنزل عليك الأمر بالقتال والانتقام بعد حين. (٥)
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٦٢٣.
(٢) أمالي الصدوق / ٢١٦.
(٣) الاحتجاج / ٣٥١.
(٤) مجمع البيان ١٠ / ٦٢٥.
(٥) الكشّاف ٤ / ٦٧٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
