طهورا لا يصير بولا نجسا ولكن يصير رشحا في أبدانهم كرشح المسك. وإنّ الرجل من أهل الجنّة يقسم له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا. فإذا أكل ما شاء ، سقي ماء طهورا فيطهر بطنه ويصير ما أكل رشحا يخرج من جلده ويضمر بطنه وتعود شهوته. (١)
وعن أبي الدرداء قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يذكّر الناس الجنّة وما فيها من الأزواج والنعيم وفي القوم أعرابيّ فجثا لركبتيه فقال : يا رسول الله ، هل في الجنّة من سماع؟ قال : نعم يا أعرابيّ. إنّ في الجنّة نهرا حافتاه الأبكار من كلّ بيضاء يغنّين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قطّ. وذلك من أفضل نعيم الجنّة. (٢)
فإن قلت : ذكر هاهنا أنّ أساورهم من فضّة وفي موضع آخر أنّها من ذهب. قلت : يسوّرون بالجنسين ، إمّا على المعاقبة وإمّا على الجمع ، كما تزاوج نساء الدنيا [بين] أنواع الحليّ وتجمع بينها. وما أحسن بالمعصم أن يكون فيه سواران سوار من ذهب وسوار من فضّة. (٣)
عن أبي جعفر عليهالسلام قال : إنّه يأتي مع كلّ رجل من المتّقين ألف ملك يزفّونهم إلى باب الجنّة الأعظم. وعلى باب الجنّة شجرة الورقة منها يستظلّ تحتها ألف رجل من الناس. وعن يمين الشجرة عين (٤) مطهّرة فيسقون منها شربة فيطهّر الله بها قلوبهم من الحسد ويسقط عن أبشارهم الشعر. وذلك قول الله : (وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً) من تلك العين المطهّرة ثمّ ينصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغتسلون فيها ، وهي عين الحياة ، فلا يموتون أبدا. (٥)
[٢٢] (إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (٢٢))
(إِنَّ هذا). يعني ما وصف من النعيم. (سَعْيُكُمْ) في مرضاة الله. (مَشْكُوراً) : مقبولا
__________________
(١) مجمع البيان ١٠ / ٦٢٣.
(٢) بحار الأنوار ٨ / ١٩٦.
(٣) الكشّاف ٤ / ٦٧٣ ـ ٦٧٤.
(٤) في النسخة زيادة : منها.
(٥) الكافي ٨ / ٩٥ ـ ٩٦ ، ح ٦٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
