فإذا دنت من وليّ الله ، يهمّ أن يقوم إليها شوقا ، فتقول : يا وليّ الله ، ما هنا تعب اليوم (١) أنا لك وأنت لي. فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا. فإذا فتر من غير ملال ، نظر إلى عنقها وفيه لوح صفحته درّة مكتوب فيها : أنت يا وليّ الله حبيبي وأنا الحوراء حبيبتك. ثمّ يبعث الله إليه ألف ملك يهنّونه بالجنّة ويزوّجونه الحوراء. فيقولون للملك الموكّل بأوّل باب من جنانه : استأذن لنا على وليّ الله. فإنّ الله بعثنا إليه نهنّيه. فيقول الملك : حتّى أقول للحاجب. وبين الحاجب ووليّ الله جنّتان. فيقول الحاجب للقيّم : إنّ على باب العرصة ألف ملك أرسلهم ربّ العزّة يهنّون وليّ الله. فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون عليه الغرفة ولها ألف باب وعلى كلّ باب ملك فيدخل كلّ ملك من باب. وذلك قوله : (وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ) من أبواب الغرفة (سَلامٌ). (٢) وذلك قوله : (وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً). (٣)
[٢١] (عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً (٢١))
(عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ). من جعله ظرفا ، فهو بمنزلة قولك : فوقهم ثياب سندس. ومن جعله حالا ، فهو بمنزلة : تعلوهم ثياب سندس. وهو ما رقّ من الثياب. عن الصادق عليهالسلام : تعلوهم الثياب فيلبسونها. (وَإِسْتَبْرَقٌ). هو ما غلظ منها. ولا يراد بها الغلظ في السلك إنّما يراد به الثخانة في النسج. قال ابن عبّاس : أما رأيت الرجل عليه ثياب والذي يعلوها أفضلها؟ (أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ). هي التي يرى ما وراءها كما يرى من البلّورة. وهي أفضل من الدرّ والياقوت ، وهما أفضل من الذهب. فتلك الفضّة أفضل من الذهب. وقيل : إنّهم يحلّون بالذهب تارة وبالفضّة أخرى ليجمعوا محاسن الحلية. كقوله : (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ)(٤). (طَهُوراً) : طاهرا من الأقذار والأقذاء لم تدنّسها الأيدي والأرجل. وقيل :
__________________
(١) المصدر : ليس هذا يوم تعب فلا تقم.
(٢) الرعد (١٣) / ٢٣.
(٣) الكافي ٨ / ٩٧ ـ ٩٨ ، ح ٦٩.
(٤) الكهف (١٨) / ٣١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
