قوله : (إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ) قال : على آل محمّد جمع القرآن وقراءته. (١)
[١٨] (فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨))
(فَإِذا قَرَأْناهُ) ؛ أي : قرأه جبرئيل عليك بأمرنا (فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ). والمعنى : اقرأه إذا فرغ جبرئيل من قراءته. وكان النبيّ صلىاللهعليهوآله بعد هذا إذا نزل عليه جبرئيل ، أطرق. فإذا ذهب قرأ. (٢)
(فَإِذا قَرَأْناهُ). جعل قراءة جبرئيل قراءته. والقرآن : القراءة. (فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) فكن مقفّيا له فيه ولا تراسله وطأمن نفسك لأنّه لا يبقى غير محفوظ فنحن في ضمان تحفيظه. (٣)
[١٩] (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (١٩))
(عَلَيْنا بَيانَهُ) إذا أشكل عليك شيء من معانيه. كأنّه كان يعجل في الحفظ والسؤال عن المعنى جميعا كما ترى بعض الحرّاص على العلم. ونحوه : (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ)(٤). (٥)
[٢٠ ـ ٢١] (كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ (٢٠) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (٢١))
(كَلَّا). ردع لرسول الله عن عادة العجلة وإنكار لها عليه وحثّ على الأناة. وقد بالغ في ذلك بإتباعه قوله : (بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ). كأنّه قال : [بل أنتم] يا بني آدم ، لأنّكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه ، تعجلون في كلّ شيء ومن ثمّ تحبّون العاجلة (وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ). فإن قلت : كيف اتّصل قوله : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ) ـ اه ـ بذكر القيامة؟ قلت : اتّصاله به من جهة التخلّص منه إلى التوبيخ بحبّ العاجلة وترك الاهتمام بالآخرة. (٦)
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ٣٩٧.
(٢) مجمع البيان ١٠ / ٦٠٠.
(٣) الكشّاف ٤ / ٦٦١.
(٤) طه (٢٠) / ١١٤.
(٥) الكشّاف ٤ / ٦٦١.
(٦) الكشّاف ٤ / ٦٦١ ـ ٦٦٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٥ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4135_uqud-almarjan-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
